ضياع قضية المعتقلين بين جنيف واستانة وخفض التصعيد

img

أشارت أولى قرارات مجلس الأمن عن سوريا إلى قضية الاعتقال السياسي والاختفاء القسري، عبر القرارين رقم 2041 و2042 في نيسان/ 2012، كما أكَّد القرار رقم 2139 في شباط/ 2014 على وقف فوري لممارسات الإخفاء القسري، وأدان ممارستها بعبارات صارخة، وكذلك البند 12 في القرار رقم 2254 كانون الأول/ 2015، لكنَّ هذه القرارات جميعها بقيت مجرَّد حبر على ورق، ولم تنجح في كشف مصير مختفٍ أو مفقود، ولا في الإفراج عن معتقلي رأيٍ أو سياسيين أو نساء أو أطفال.

ولأهمية وحيوية الموضوع لأعداد كبيرة جداً من المجتمع السوري، طُرحت قضية المعتقلين في مسار مفاوضات جنيف، وخاصة في الجولات الأولى، وصحيح أن الإنجاز كان شبه معدوم أيضاً، لكنها كانت حاضرة ضمن النقاشات، وعلى جدول الأعمال، إلا أنَّ الجولات الثلاث الأخيرة تكاد تخلو تقريباً من مجرد ذكر أو نقاش لهذا الملف الحساس،  وهناك تغييباً مقصوداً لهذا الملف، بذريعة تعقيده وإنه قد يُعطِّل تقدُّم العملية السياسية،  أنَّ مفتاح التَّقدم في العملية السياسية وإظهار انفراج وتقارب إنما يبدأ ويكون بكشف مصير المختفين والمفقودين.

ومع انطلاق مفاوضات الجولة السابعة من أستانة التي عقدت في يومي 30 و31 تشرين الأول 2017وانتهت دون تحقيق أي تقدم في قضية المعتقلين والمختفين. نجد أنَّ النَّهج ذاته قد تكرر منذ أول اجتماع في كانون الثاني/ 2017.

ولذلك نجد أن قضية المعتقلين تكاد تكون المعضلة الوحيدة التي لم يحدث فيها أيُّ تقدم يذكر خلال جولات المفاوضات في أستانة وجنيف واتفاقات خفض التصعيد رغم تضمينها في بيانات هذه الاتفاقات، وفي هذه القضية تحديداً يجب تطبيق مباشر لمايلي:

أولاً: يجب أن تتوقف فوراً عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري التي مازالت مستمرة حتى الآن، ويجب الكشف عن مصير جميع المعتقلين والمختفين قسرياً، والسماح لأهلهم بزيارتهم فوراً.

ثانياً: الإفراج دون أي شرط عن جميع المعتقلين الذين تم احتجازهم لمجرد ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية، وإطلاق سراح كافة النساء والأطفال، والتوقف عن اتخاذهم رهائن حرب.

ثالثاً: منح المراقبين الدوليين المستقلين من قبيل أعضاء لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي شكلتها الأمم المتحدة بشأن الجمهورية العربية السورية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، زيارة كافة مراكز الاحتجاز النظامية وغير النظامية، دون ترتيب مسبق، ودون أي قيد أو شرط.

رابعاً: تشكيل لجنة أممية لمراقبة إطلاق سراح المعتقلين بشكل دوري وفق جدول زمني يطلب من كافة الجهات التي تحتجزهم، وبشكل رئيس من نظام الاسد الذي يحتجز 99 % من مجموع المعتقلين.

Comments

comments

الكاتب samer

samer

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة