قصة معتقل

img

«كنا نقضي أيامنا بانتظار الموت، ولا نعلم من منا سيخرج للتحقيق ليعود بعدها محمّلا في كيس أسود ومن ثـــم إلى المقبرة»، فالتعذيب في سجن المزة بدمشق بحسب سجين سابق من مدينة اللاذقية يبدأ «بقضيب من الأسلاك المعدنية لونها أخضر يسمونها (الأخضر الابراهيمي)، وأقــــل ما يتعـــرض له المعتقلون يوميا خمسين جلدة اثناء التحقيق».

يروي المعتقل القصة محاولا أن يسترجع التفاصيل بصعوبة بسبب قسوتها: «لم نكن نعلم لماذا يحققون معنا ومن لايعترف بالتهم الموجهة إليه يعذب بعدة طرق أبشعها بالجهاز القارص المكتوب عليه كلمة «Russia» والذي تنغرس أسنانه بين كاحلي القدم مسببا مرض «الغرغرينا في أحسن الأحوال».

يتابع «في إحدى المرات عذبوا زميلا لي بالسجن بهذا الجهاز لكي يجبرونه على الاعتراف بما لم يفعله، وعاد زميلي الي السجن وانا انتظر دوري على هذا الجهاز اللعين، لكن رحمة الله كبيرة لأني اعترفت بالتهمة الموجهة إلي وهي إيهان نفسية الأمة، وذلك قبل تعذيبي».

يضيف: «عدت إلى زنزانتي فرأيت زميلي ملقى على الأرض والدماء منتشرة على أرض المهجع، حيث أصيب بالشلل ومات في نفس الليلة لكننا لم ندري إلا في اليوم التالي، حيث جاء السجان صباحا وعندما أخبرناه أن الشاب مات فرد قائلا: «الله لا يرحمو إرهابي وفطس».

يقول السجين: بعد أن اعترفت بتهمتي التي ألبسوني اياها، اتهموني الأسبوع التالي بـ»تمويل الجماعات الإرهابية» وعندما قلت لهم «والله انا لست إرهابيا» لم يسعفني لا بكائي ولا نظرات الشفقة التي كنت أتمنى ان اراها على وجوه العناصر منهم، أنزلوني الى الطوابق السفلية من السجن حيث بدأ التعذيب من جديد لكن هذه المرة رأيت خمسة أكياس لونها اسود على كل منها رقم وتاريخ ما جعلني أشعر بالخوف الشديد من أن أصبح واحدا منهم.

يستدرك قائلا: «هذه المرة كان هناك نساء بانتظارنا، كبلوني وقيدوا يدي ووضعوني على طاولة مفتوح الرجــــلين، وهنا بدأت النساء بتعذيبي تعذيبا جنونيا كان أولها باستخدام «كعب الكندرة الي يلبسونها»، حيث كنت اصيح واستغيث لكن ذلك لم يسعفني ابدا، وفي نهاية جلسة التعذيب ادخلوا عصى حديدية في دبري، وتكررت عملية التعذيب هذه اكثر من أسبوع لافقد الإحساس بعضوي الذكري، وفي كل يوم خلال هذه الفترة كنت أرى اكياسا سوداء بأرقام وتواريخ جديدة».

«كنت استرق السمع من غرفتي عندما أكون صاحيا، واحاول ان اجمع كل ما اسمع لكن ذاكرتي لم تسعفني كثيرا لأن الضرب على الرأس أحيانا يؤدي الى الصرع، لكن علمت ان النساء كانت تقتل الشبان المساجين دعسا على الرقبة بالحذاء الذي كنّ يخصيننا فيه حتى الموت».

وبحسب السجين في تاريخ 13أيلول/ سبتمبر عام 2013 مات 18 سجينا من زملائي في «مهجع مجاور بسبب عطل بسيط في مروحة كانت تساعد السجناء على التنفس، وهناك شاهد على هذه المجزرة، واتحفظ على ذكر اسمه كونه مازال في السجن، لكني لا اعلم هل مات ام مازال على قيد الحياة.

يتابع أنه «في أحد المرات وأثناء التحقيق أردت ان ادخل الحمام فطلبت ذلك فاحضروا لي الوعاء، وكان الوعاء معدنيا موصولا بسلك كهربائي ما إن بدأت التبول حتى صعقتني الكهرباء وفقدت الوعي لأكثر من ساعة، وعندما استيقظت وجدت فمي مفتوحا وكانوا يخلعون اضراسي والدماء تملأ صدري وجسدي».

يقول السجين «لم نعرف الليل من النهار ولا الصيف من الشتاء، وبعد أن اعترفت بكل التهم الموجهة لي وهي» ايـــهان نفســــية الامة ودعم وتمويل منظمات إرهابية» انتظرنا موعد نقلنا من سجن المزة الى سجن عدرا المركزي، وفي هذه الفترة قمنا أنا ومن بقي حيا من رفاقي بـ»الطبطبة» على جروح الوافدين الجدد».

يتابع «أحد الشبان وصل الينا اثناء وجودنا في السجن والدماء تملأ جسده ووجدنا اثارا لطعنات كثيرة في بطنه وقبل أن يتوفى في اليوم التالي اخبرنا ببضع كلمات عما جرى في غرفة التحقيق، وان المحقق كان يأكل اللحم المشوي وعند الانتهاء من الاكل قام بغرز الاسياخ في بطن الشاب إلى أن مل الضابط من طعنه».

كما تعرفنا على مساعد من الطائفة «الدرزية « كان يرسل لنا عبوات الماء الصغيرة دون علم بقية السجانين، وقدا اخبرنا ان سلطات الفرع تقوم يوميا بقتل ما لايقل عن خمسة شبان في زهرة شبابهم وتقوم بدفنهم في منطقة المزة نفسها، وانحفرت في ذهني أسماء هذه المناطق واهمها وأكثرها «الصالة الرياضية، ومقر أمن الطائرات، ومنطقة الغراسات، وبعض مناطق الايمرية».

وكانوا يحفرون قبورا جماعية على شكل خنادق يصل عمقها الى 7 امتار ثم يرمون بالاكياس السوداء في هذه القبور، واتذكر اسم الشخص الذي يرمي الجثث من ريف مدينة جبلة، وكان هناك من يقوم بالتأكد من الاكياس السوداء من اصل فلسطيني، وهو كان سجينا سابقا لكنه تحول الى قاتل مأجور في سجون النظام السوري، وكان يعمل في محطة وقود تدعى «محطة العودة «.

ويضيف السجين السابق: «بقيت ثلاثة أعوام ونصف كاملة بالملابس الداخلية امضيت منها عام ونصف في غياهب ظلمات التعذيب قبل خروجي من سجن المزة، وانحفرت في ذاكرتي بعض أسماء المجرمين الذين تفننوا في تعذيب السجناء السياسيين المعارضين».

يتابع «أهم شخصية حفظتها وتتفاخر بالاجرام هو شخص الذي يتفاخر بعدد السجناء الذين قتلهم، ويدعي انه من قتل الطفل حمزة الخطيب»، ويبين «خرجت من سجن عدرا المركزي بكفالة مالية قدرها 150 الف ليرة سورية».

يختتم بقوله «تعرضت لأسوأ أنواع التعذيب، وانا مغتصب وكنت قد تعرضت للشبح عدة مرات أعيش الآن في جبال اللاذقية المحررة اتنفس حرية دفعت ثمنها كثيرا، وانا مستعد لأن اشهد امام المحاكم الدولية بهذه الجرائم التي ارتكبت وادلهم على المقابر الجماعية التي كانوا يرمون فيها الجثث في الاكياس السوداء التي اراها في منامي كل يوم».

Comments

comments

الكاتب editor

editor

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة