أسرى الحرب والمحتجزون والقانون الدولي الإنساني

img

أسرى الحرب والمحتجزون والقانون الدولي الإنساني
تتيح اتفاقيات جنيف طائفة واسعة من أنماط الحماية لأسرى الحرب فيما يتعلق بالمعاملة غير الإنسانية والمهينة. وتعرف الاتفاقيات حقوقهم وتضع قواعد مفصلة تحكم معاملتهم والإفراج المحتمل عنهم. ويمنح أيضا القانون الدولي الإنساني الحماية للأشخاص الآخرين الذين حرموا من حريتهم بسبب النزاعات المسلحة.
ثمة قواعد محددة تكفل حماية أسرى الحرب وُصفت بتفاصيلها لأول مرة في اتفاقية جنيف لعام 1929، ثم نُقحت في نص اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، على إثر الدروس المستخلصة من الحرب العالمية الثانية، وفي نص البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977.

وينطبق وضع أسير الحرب في حالة النزاع المسلح الدولي فقط. وأسرى الحرب في العادة أفراد القوات المسلحة التابعة لأحد أطراف النزاع الذين يقعون في قبضة العدو. وتصنف اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 ، فضلا عن ذلك، فئات أخرى من الأشخاص الذين يحق لهم التمتع بوضع أسرى الحرب أو يمكن معاملتهم باعتبارهم أسرى حرب.

ولا يمكن ملاحقة أسرى الحرب بسبب مشاركتهم المباشرة في العمليات العدائية. ولا يكون احتجازهم شكلاً من أشكال العقوبة وإنما يهدف فقط إلى منع استمرار مشاركتهم في النزاع. وبالتالي، يجب إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى أوطانهم دون إبطاء فور انتهاء العمليات العدائية. كما لا يجوز للدولة الحاجزة محاكمتهم لأعمال العنف المشروعة بمقتضى القانون الدولي الإنساني، وإنما بتهمة ارتكاب جرائم حرب محتملة فحسب.

ومن الواجب أيضا معاملة أسرى الحرب بطريقة إنسانية في جميع الأحوال. وتكفل لهم الحماية من كل أعمال العنف والترهيب والشتائم وفضول الجمهور. وقد عرف أيضا القانون الدولي الإنساني الشروط الدنيا التي تنظم الاحتجاز وتشمل مثلا المسائل المتعلقة بمكان الاحتجاز والغذاء والملبس والنظافة والرعاية الطبية.

وتكفل اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول كذلك حماية واسعة النطاق للمعتقلين المدنيين خلال النزاعات المسلحة الدولية. ويجوز لأحد أطراف النزاع وضع أشخاص مدنيين تحت الإقامة الجبرية أو اعتقالهم إذا كان هناك من الأسباب الأمنية القهرية ما يبرر ذلك. وبالتالي، يكون الاعتقال إجراءً أمنيا ولا يمكن اللجوء إليه كشكل من أشكال العقوبة. ويعني ذلك أن كل شخص معتقل يجب الإفراج عنه إذا لم تعد الأسباب التي استلزمت اعتقاله موجودة.

وتتشابه القواعد التي تنظم معاملة المعتقلين المدنيين وظروف احتجازهم بموجب القانون الدولي الإنساني كثيراً مع القواعد التي تنطبق على أسرى الحرب.

وفي ما يتعلق بالنزاعات المسلحة غير الدولية، تنص المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الثاني على أن الأشخاص الذين حرموا من حريتهم لأسباب تتصل بالنزاع يجب أيضا معاملتهم معاملة إنسانية في جميع الأحوال. وهم يحظون بالأخص بالحماية من القتل والتعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة أو الحاطة بالكرامة. وأما الأشخاص الذين احتجزوا لمشاركتهم في العمليات العدائية فليسوا بمنأى عن الملاحقة الجنائية بمقتضى القانون الوطني على هذا الفعل .

Comments

comments

الكاتب editor

editor

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة