الاختفاء القسري مأساة أخرى في سورية

img

الاختفاء القسري…….جريمة ضد الإنسانية

 

ورد في إعلان الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الذي أقرته الجمعية العامة في عام 1922 إن الاختفاء القسري يقع حين يقوم مسؤولون أو عملاء حكوميون بالقبض أو الاحتجاز أو الاختطاف لأشخاص ضد إرادتهم، ثم رفض الكشف عن مصائرهم أو أماكنهم أو رفض الإقرار بحرمانهم من حريتهم، مما يجعل هؤلاء الأشخاص خارج مظلة القانون.

ورغم أن الإعلان أداة غير ملزمة قانوناً فهو يعكس إجماع المجتمع الدولي على نبذ انتهاكات حقوق الإنسان ويعد ذات سلطة توجيهية في النظر في الضمانات الكفيلة بمنع وقوع هذه الانتهاكات والاختفاءات القسرية تشكل انتهاكاً حقوقياً، ويقر الإعلان بأن ممارسة”الإخفاء” انتهاك للحق في إجراءات التقاضي السليمة وفي حرية وأمان الجسد وعدم التعرض للتعذيب، كما يضم عدداً من الإحكام التي تهدف إلى منع “الاختفاءات” وينص على أنه يجب أن يسمح لهم بمقابلة المحامين و أن يضم كل مركز احتجاز سجلاً حديثاً بكل الأشخاص المحرومين من حريتهم فيه.

ويتبين من الإعلان وبوضوح أن النزاعات المسلحة، سواء كانت دولية أو محلية، لا تبرر أبداً ممارسة الاختفاءات القسرية:”لا يجوز اتخاذ أي ظروف مهما كانت،  سواء تعلق الأمر بالتهديد باندلاع حرب أو قيام حالة حرب أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي، ذريعة لتبرير أعمال الاختفاء القسري أو أية حالة استثنائية”.

وذهبت الاتفاقية الأمريكية بشأن الاختفاء القسري لسنة 1996 إلى تعريفه بأنه(حرمان شخص أو أشخاص من حريته أو حريتهم – أياً كانت – وهو عمل يرتكبه موظفو الدولة ويتبع ذلك انعدام المعلومات أو رفض الاعتراف بذلك الحرمان من الحرية أو رفض إعطاء المعلومات عن مكان ذلك الشخص ومن ثم إعاقة لجوئه إلى الوسائل القانونية واجبة التطبيق والضمانات الإجرائية) إما في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري فقد عددت صور مثل (الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف….الخ) والنص المتأخر استعمل هذه العبارات للتمثيل لان معنى الحرمان من الحرية قد أسفر عن كل الأوصاف.

نرى أنه في كل المواثيق والمعاهدات هناك تجريم واضح للاختفاء القسري ويقابله خرق لا يقل عنه وضوحاً من قبل الأجهزة الأمنية للنظام السوري وللميليشيا التابعة له، حيث تصر هذه القوات على ممارسته تجاه المدنيين غير مبالين بحقوق الإنسان وضاربين بكل المواثيق الدولية عرض الحائط.

وفيما يلي قائمة –ليست- شاملة إنما تمثل بعض الحالات التي تم توثيقها:

_بتاريخ 8/7/2013 تعرض “عبد الرحيم سعيد تخوبي”- مواليد 1982 –مدرس لغة عربية في ثانوية المعري بمدينة عامودا، للاختفاء القسري على يد مسلحين تابعين لحزب الاتحاد الديمقراطي(ب ي د).

_ بتاريخ 16/4/2013 تعرض كل من:”العميد محمد خليل العلي- العقيد حسن اوسو- العقيد محمد كله خيري- المقدم شوقي عثمان- الرائد بهزاد نعسو- النقيب حسن البكر- الملازم أول حسن نعسو” للاختفاء القسري وهم طريقهم إلى إقليم كوردستان العراق عبر الحدود السورية، ومازالوا مجهولي المصيرحتى الآن.

 

_ في 1/11/2012 تعرض كل من: الناشط” عبد الباقي أبو دلو”و الناشط” محمود أبو أزاد” – اتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا- للخطف والاختفاء القسري من قبل مسلحين مجهولين.

_ بتاريخ 8/1/2015 تعرض”وليد إبراهيم إبراهيم”- 15 عام- للاختطاف والاختفاء القسري من قبل مسلحين مجهولين في مدينة القامشلي.

_وفي 8/1/2015 تعرض كل من: “احمد علي محمد” و “حسن علي محمد” للاختطاف والاختفاء القسري من مدينة الشدادي بريف الحسكة.

_بتاريخ 6/11/2013 تعرض”ديار عادل إبراهيم” -17 عام- مواليد الحسكة، تعرض للاختفاء القسري بعد خروجه من منزله الكائن في حي مساكن مرشو في مدينة الحسكة، ومازال مجهول المصير.

_تعرض “أزاد معصوم” للاختطاف والاختفاء القسري بتاريخ 24/1/2-15 من الحي الغربي في القامشلي من قبل قوات الآسايش التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي.

_الشيخ”عيد الظاهر” تعرض للاختطاف والاختفاء القسري بتاريخ 24/1/ 2015 من قرية”العزيزية”بريف الحسكة، من قبل قوات الحماية الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي.

_بتاريخ 12/5/2015 تعرض”دلشاد عبدالله كدو” من الحي الغربي في القامشلي على يد قوات الآسايش التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي.

_بتاريخ 24/1/2015 تعرض”فاضل اللكيط” للاختفاء القسري من منطقة اليعربية بريف الحسكة، من قبل مسلحين تابعين لوحدات الحماية الكردية.

_تعرض “محمود رشاد كلعو” بتاريخ 16/5/2015 للخطف والاختفاء القسري من مدينة عامودا بريف الحسكة من قبل قوات الحماية الكردية التابعة لحزب الاتحاد لديمقراطي(ب ي د)

_تعرض بتاريخ 12/5/2015 المدعو”كانيوار سيد احمد” من ديريك بريف القامشلي، للخطف والاختفاء القسري من قبل قوات الآسايش التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي.

_في 24/1/2015 تعرض”عبدالله الظاهر” من رأس العين بريف الحسكة، للخطف والاختفاء القسري من قبل مسلحين تابعين لوحدات الحماية الكردية.

 

=ولما كان الشخص المختفي يحتجز خارج إطار الحماية القانونية فكثيراً ما يتعرض للتعذيب ويظل في خوف دائم على حياته، كما يحرم من جميع الحقوق ويبقى تحت رحمة من يحتجزونه ويعد هذا انتهاكاً متواصلاً، حيث يستمر في كثير من الأحيان لسنوات عدة بعد القبض على الشخص أو اختطافه وهو مايخلف عواقب مادية ونفسية طويلة المدى على الضحية.

وعندما لايفرج عنه ويظل مصيره في طي المجهول ولا يعرف أهله و أصدقائه أي شيء عما حدث له يضاعف ذلك من معاناتهم، بل أن أثار حالة الخوف وعدم اليقين الناجمة عن حوداث الإخفاء القسري لاتقتصر على الضحية وعلى أهله بل تتجاوز ذلك لتنعكس على المجتمع بأسره.

Comments

comments

الكاتب editor

editor

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة