تقرير حول واقع التعذيب والانتهاكات المرتكبة بحق المعتقلين في فرع الأمن العسكري بحمص

img

تقرير حول واقع التعذيب والانتهاكات المرتكبة بحق المعتقلين في فرع الأمن العسكري بحمص

– استناداً إلى أقوال شهود العيان والشهادات التي أدلوا بها فإن فرع الأمن العسكري في حمص رقم 261 والتابع لشعبة المخابرات العسكرية قد شهد ومنذ منتصف آذار 2011 عشرات الآلاف من حالات الاعتقال التعسفي، ومعظمهم من أبناء محافظة حمص، وخاصة الأحياء والمناطق والقرى التي كانت تشهد احتجاجات مناهضة للنظام وعلى رأسها بابا عمرو، والخالدية والبياضة ودير بعلبة والإنشاءات والوعر وتلبيسة والرستن وجورة الشياح والقرابيص وغيرها من المناطق الثائرة

– التعذيب الشديد والضرب المبرح للنسبة الساحقة من المعتقلين تؤكدّ وبما لا يدع مجالاً للشك أنّ انتزاع الاعترافات تحت الضغط والإكراه كانت سياسة ممنهجة ومتعمدة تتبعها قوات النظام أثناء عملية التحقيق والتي كانت تنتهي عادة بالتوقيع على جميع التهم الموجّة إلى المعتقل بعد أنّ يكون نال ما ناله من التعذيب الشديد

 

– استناداً إلى شهادات شهود العيان والمعتقلين فإنّ الفرع 261 كان يشهد يومياً – وعلى الأقل – حالة وفاة واحدة وكانت نسبتها الساحقة تكون نتيجة تعذيب المعتقلين حتى الموت خلال فترة التحقيق

– هنالك أسباب منطقية تدعو إلى الاعتقاد بأنّ التحرش والاغتصاب الذي كانت يتمّ في الفرع 261 كان يتمّ بشكل شبه ممنهج، وبشكل شبه مسموح به خلال فترة التحقيق أو الفترات الأخرى التي تلته، فبحسب الضحايا أنفسهم وبعد احتجاجهم على تلك الممارسات لم تكن إدارة الفرع تتدخل لمنعها بل العكس، فقد كان الضباط الكبار متورطين في العديد من حالات الاغتصاب أو ابتزاز المعتقلات

– الأمراض المنتشرة بكثرة وكمية الطعام القليلة جداً، تؤكدّ تعمّد إدارة الفرع منع المعتقلين من الرعاية الصحية، ومن كان يتمّ أخذه إلى المشفى العسكري فقد كان يواجه مصيراً أسواً من ذي قبل، وبحسب الرقيب المنشق نفسه فإنّ أغلب من كان يتمّ إرسالهم إلى المشفى العسكري، لم يكونوا يعودون

نلقي من خلال هذا التقرير الضوء على الأوضاع السيئة التي يعشيها آلاف المعتقلين تعسفياً على يد أجهزة النظام الأمنية في مراكز الاعتقال المختلفة، و يخص المعتقلين الذين تمّ اعتقالهم من قبل الفرع 261 أمن عسكري، في مدينة حمص، والتابع لشعبة المخابرات العسكرية، والتي تعد إحدى أشرس أجهزة النظام الأمنية وذلك استناداً إلى العديد من الشهادات مع العديد من المعتقلين السابقين والتي أظهرت مسؤولية هذا الفرع عن عشرات الآلاف من حالات الاعتقال وعشرات حالات الموت تحت التعذيب أو نتيجة انتشار الأمراض

وسنحاول هذا التقرير الإحاطة بجميع الظروف والمعاناة التي تواجه المعتقل في هذا الفرع من خلال الشهادات الواردة في التقرير من حيث طبيعة حالات الاعتقال وتنوع فتراته والتي غطّت فترة كافية لوضع القارئ والمنظمات الحقوقية المهتمة في صورة وحقيقة الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها النظام في أماكن الاحتجاز في سوريا

خصوصية حمص فيما يتعلق بالاعتقالات من قبل الأمن

كانت حمص من بين أولى المحافظات التي انضمت إلى ركب الثورة منذ الأيام الأولى لانطلاقتها، بمعظم مناطقها وأحيائها، ولكنّ تلك الاحتجاجات والمظاهرات قوبلت بقمع كبير من قبل قوات النظام، وأساليب عديدة لوأد المظاهرات فيها وكانت الاعتقالات العشوائية والتعسفية من بين أكثر تلك الأساليب استخدماً إضافة إلى القتل العمد للمتظاهرين ولاحقاً القصف العشوائي بجميع أنواع الأسلحة الثقيلة مما جعل من العديد من معظم تلك الأحياء خالية من النسبة الساحقة من سكانها، وانتشرت الأخبار حول فرع الأمن العسكري 261 وخرج العديد من المعتقلين السابقين من هذا الفرع وتحدثوا عن الجحيم الذي يعيش فيه المعتقلين منهم المدنيين والعسكريين والأطفال والنساء

اعتمد التقرير في منهجتيه على العديد من شهادات لمعتقلين سابقين، وبشكل أساسي على أربع شهادات تم إجراءها بطرق مختلفة منها عن طريق اللقاء المباشر ومنها عن طريق السكايب والهاتف، منهم أحد العناصر المنشقة من الفرع نفسه، وعنصر عسكري آخر اعتقل من قبل الفرع نفسه وتمّ اتهامه بالتعامل مع الجيش السوري الحر، وأحد المدنيين بالإضافة إلى الشاهدة الرئيسية وهي إحدى ناشطات محافظة حمص والتي تعرضت للعديد من صنوف التعذيب والضرب والانتهاكات الجسدية والنفسية، ولعلّ من أصعبها وأسوأها – بحسب المعتقلة – تعرّضها للتحرش مرات عديدة وللاغتصاب الفموي لأكثر من مرة وعلى أيدي المحققين أنفسهم

 

شهود العيان :

 

الشاهد الأول: الرقيب المتطوع المنشق “أبويامن” من أبناء محافظة ادلب، وهو أحد العناصر الأمنية المنشقة من هذا الفرع نفسه، تمّ فرزه إلى فرع الأمن العسكري 261 في حمص وتحديداً في حزيران 2011 بعد أنّ أنهى دورة أمنية حيث بقي حتى أوائل تموز 2012 وقرر الانشقاق بعد ذلك، وعاد إلى محافظته الأم ادلب

 

الشاهد الثاني : الرقيب المعتقل..  رقيب في جيش النظام، تمّ اعتقاله مع العديد من الضباط الآخرين الذين تمّ اتهامهم بمساعدة الثوار وتقديم الدعم اللوجستي لهم، تمّ اعتقاله في شهر أيار 2012 في محافظة حمص حيث كان يخدم على أحد حواجز النظام في حي بابا عمرو – حاجز الطوق – أمضى حوالي العشرين يوماً في الفرع 261 ، وتمّ تحويله لاحقاً إلى الفرع 293 ومن ثمّ عُرض على المحكمة الميدانية العسكرية، ونقل إلى سجن صيدنايا ليتم الإفراج عنه لاحقاً في نيسان 2013 بموجب عفوا رئاسي

 

الشاهد الثالث: المعتقلة ليالي الحمصي، 23 عام، من محافظة حمص، تمّ اعتقالها في مدينة دمشق في أوائل شهر تشرين الثاني من العام 2012، على خلفية نشاطها في مساعدة نازحي أهل حمص، اعتقلت في البداية من قبل الفرع 215 أمن عسكري، دمشق وتمّ تحويلها في شهر تشرين الثاني 2012 إلى فرع الأمن العسكري في حمص 261، ليتم إطلاق سراحها لاحقاً في شهر كانون الثاني 2013 خلال صفقة تبادل للأسرى بين قوات النظام والجيش السوري الحر

معلومات عن الفرع 261 أمن عسكري :

 

الفرع 261 أمن عسكري، هو فرع تابع لشعبة المخابرات العسكرية في دمشق، ويقع في محافظة حمص، وتحديداً عند محطة القطار، وهو عبارة عن عدة منازل – مباني – سكنية تمّ استملاكها لصالح جهاز المخابرات العسكرية وتحويلها إلى أحد الأفرع الأمنية المنتشرة في البلاد، ويقع بالقرب من فرع الأمن السياسي المواجه لمحطة القطار أيضاً، ويبعد عن شركة الكهرباء حوالي مائتي متراً أو أكثر، ويقع بالقرب من ساحة الحاج عاطف، وموجود هنالك منذ سنة 1981 وهنالك مكانين للاحتجاز فيه، المهجع الأول: للتجمع الأولي للمعتقلين وهو المحطة الأولى للمعتقلين عند جلبهم إلى الفرع، تبلغ مساحته حوالي 10*15 متر، ويحتوي على أكثر من عشر منفردات، وحيث أنّ العدد كان كبيراً جداً مقارنة مع مساحة المهجع فقد كانوا يضعون المعتقلين في الممر “الكريدور” أو حتى على أسقف المنفردات، وفي المبنى الآخر هنالك مهجع التحقيق، وهو أصغر من مهجع التجمع، ويتألف من طابقين أرضيين – وبحسب الشهود فإنّ كمية التعذيب والضرب شديدة في قسم التحقيق – وطابق آخر عبارة عن قبو، يوجد فيه غرفة لضابطين – صف ضباط – برتبة مساعد، ويحتوي على أربعة عشر زنزانة مفردة، كل منفردة كانت تحوي 8 معتقلين وتبلغ مساحة كل واحدة منها ( 100×1.70 ) سم، وكان هنالك أيضاً غرفة تبلغ مساحتها ( 2.50×2.50 ) متر وكانت تضم 40 معتقلاً

 

قال الشاهد أبو يامن – الرقيب المنشق – في هذا الصدد

 

مبنى الفرع عبارة عن ستة منازل– استحلها الأمن العسكري – منذ سنوات عديدة، ويرأسه العميد عبد الكريم سلوم – يتكلم اللهجة الساحلية- من القرداحة، محافظة اللاذقية، بالإضافة إلى العديد من الضباط منهم :

نائب رئيس الفرع كان اسمه محمد عساف، والعقيد سامي الحسن، وهو من استلم المنطقة الوسطى في حمص، وكان من بين أكثر من يقوم بتعذيب المعتقلين وقتل الكثير منهم نتيجة التعذيب الذي تعرضوا له على يد هذا الضابط. وأيضاً كان هنالك المقدم غالب من مدينة جبلة في اللاذقية، والمقدم رائد عبود، من محافظة حمص، والنقيب ريبال من المنطقة الغربية في حمص، والنقيب محمد من النبك في ريف دمشق، وهنالك العديد من صف الضباط أتذكر منهم المساعد حسام صقر، ومنهم المتطوعين مثل فادي خليل من حمص، وفادي مزيق من اللاذقية، وعلي الحج، من محافظة حلب، وعلي ناصر نازح من الجولان .

أمّا عدد المجندين كان حوالي 60 عنصراً وجميعهم من كان يقوم بمهمة الحرس، وفي الفرع هنالك عدة أماكن للاحتجاز المعتقلين، أحدهم يقع تحت الأرض وتمنع العناصر العادية والرتب المتدنية من الدخول إليه، ومساحته كبيرة جداً، وكان هذا المكان بالأساس تابعاً لشركة الكهرباء وهو أشبه بقبو تحت الأرض استحلها الأمن العسكري أيضاً وقام بتحويلها إلى معتقل كبير.

 

جميع الضباط كانوا يقيمون في مبنى القيادة، أمّا صف الضباط فكانوا يقيمون في منازل أخرى تابعة لشركة الكهرباء.

طرق التعذيب المتبعة في الفرع أثناء عملية التحقيق :

تطورت أساليب الضرب والتعذيب في الفرع 261 مع ازدياد حجم وكثافة الاحتجاجات في محافظة حمص، وكانت هذه الأساليب تصبح أكثر شراسة مع مرور الوقت، فمن الضرب بالهراوات والعصي والصعق الكهربائي والكبل إلى تعذيب ممنهج مع غالبية المعتقلين من قبل هذا الفرع، مثل قلع الأظافر أو تعليق المعتقل من قدميه وغطسه لثواني معدودة في المياه الساخنة جداً – رأساً على عقب – ومع تركيز الصعق الكهربائي في أماكن محددة مثل الأظافر والرأس وأصابع القدمين، وترافق كل ذلك مع تعذيب نفسي شديد تعرّض له جميع المعتقلين هنالك، هذا بخصوص المعتقلين الذكور، أمّا المعتقلات الإناث فلم تكن جولات التحقيق أرحم بالنسبة لهن، فقد كنّ يتعرضنّ أيضاً لمثل هكذا تعذيب، مع أساليب إضافية أخرى منها نفسية كالتحرش المستمر على يد المحققين وعناصر الفرع، لتصل الأمور إلى الاغتصاب الفموي من قبل المحققين نفسهم، والتهديد باغتصاب كامل في حالة عدم الاعتراف بالتهم المنسوبة إليها

 

1– ما قبل التحويل إلى الفرع 261

 

في حالة الشاهدة ليال الحمصي المعاناة مضاعفة؛ فقد تعرّضت لضرب وتعذيب وجولات تحقيق مرتين بحسب الفرع الأمني الذي كان يتم نقلها إليه، فكان اعتقالها أولاً في العاصمة دمشق، وتحديداً من قبل الفرع 215 سرية المداهمة والاقتحام ، أحد الأفرع الأمنية التابعة لشعبة المخابرات العسكرية والذي يقع في شارع 6 أيار في وسط العاصمة دمشق، وصفت ليال حقيقة ما تعرّضت له في هذا الفرع وكيف بدأت عملية التحقيق معها وأين انتهت، تقول ليال

بعد توقيفي من قبل عناصر مدنيّة في منطقة البرامكة في دمشق، وبعد أن طلبوا هويتي الشخصية، طلبوا منّي الذهاب معهم إلى الفرع، فرفضت بشدة الذهاب معهم فقاموا بضربي بقوة أثناء اعتقالي واقتادوني إلى “كولبة” صغيرة حيث قاموا بضربي مرة أخرى وأجبروني على الذهاب معهم إلى الفرع وأثناء الطريق الذي كانت مسافته ما بين 10 إلى 15 دقيقة كانت العناصر الأمنية تنهال عليّ بالضرب الشديد واللكمات على رأسي وظهري، وبعد وصولي إلى الفرع أخذوني إلى مكتب رئيس الفرع في الطابق الثاني من المبنى، كان قصير القامة – مربوع – كبير في السن قليلاً، لون شعره أبيض، ولديه شوارب كثيفة، عرفت أنّه رئيس الفرع من خلال سؤاله عن سعر الهاتف المحمول الذي كان بحوزتي، فبعد أن سألني على سعره، بدأ أحد العناصر الموجودة في المكتب بضربي بعد أن قال رئيس الفرع “أنا رئيس فرع للمخابرات ولا أملك مثل هذا الهاتف ذو السعر الغالي وأنت “عرعورية” ولديك هذا الجهاز الثمين

بعد ذلك أمر بأخذي إلى الطابق السادس، حيث وضعوني في ممر طويل “كريدور” كان يحتوي على خمس غرف على اليسار وخمس غرف على اليمين من بينها ثلاث غرف للتحقيق، وغرفة صغيرة للتفتيش فيها مئات المصاحف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة “اللابتوب”، الغرفة الأخيرة على يمين الممر كانت عبارة عن باب لمهجع كبير يحتوي على 13 زنزانة، كانت الزنزانة التي تحمل الرقم 13 مخصصة للبنات، والغرف 1-11 كانت تحوي معتقلين من الإخوان المسلمين من ذوي الأحكام الطويلة، كان قد مضى على جميعهم أكثر من ست سنوات من الاعتقال، إضافة إلى وجود غرفة خاصة لمعتقلي الثورة “الشباب” في هذا المهجع، ومنفردة خاصة للنساء كانت تحوي على معتقلة واحدة متهمة بانتمائها لتنظيم القاعدة

كان هنالك 4 معتقلات في الزنزانة التي أدخلوني إليها، منهم معتقلة من جبل الزاوية اسمها دعاء وكانت معتقلة من تاريخ 1-8-2012 ومعتقلة أخرى من محافظة درعا، الصنمين عمرها 37 عاماً، كانت تهمتها تفجير عبوات ناسفة، وأخرى من دمشق، كان قدّ تمّ اتهامها بتهريب عناصر منشقة من الجيش النظامي، ومعتقلة أخرى من الميدان في دمشق، 36 عام كان قد اتهامها بالتعامل مع عصابة مسلحة. لم يمرّ وقت طويل حتى جاء أحد المحققين – كان طويلاً – وأخذني إلى إحدى الغرف ووضعني على كرسي حيث جلس على يميني وجلس محقق آخر على يساري وبدؤوا يتناوبون على ضربي، وذلك عن طريق لكمات قوية على وجهي ورأسي وظهري، بدون أي سؤال أو أيّ طلب أو أيّ شيء آخر ……… بعد ربع ساعة أحسست بأنني أصبحت مثل كيس الرمل

بعد الانتهاء أمروني بإعطائهم كلمة السر الخاصة بهاتفي المحمول، حيث قاموا بأخذ الجوال ورميي في الممر مع إحدى المعتقلات، كان هنالك بحوزتي ثلاث حوافظ للذاكرة “فلاشات” فيها أسماء العائلات التي كنت أقدم لهم الإغاثة، إضافة إلى رسالة ورقية مهمة فاضطررت إلى “أكل” وابتلاع الفلاشات، بينما ساعدتني المعتقلة الأخرى على ابتلاع نصف الرسالة الورقية

بعد ذلك جاء مدير السجن، كان السجناء والسجينات يلقبونه “بشرشبيل” كان عمره حوالي 60 عاماً، قصير القامة، سمين، أصلع الرأس، من أبناء محافظة دمشق، كان خريج إحدى الجامعات الفرنسية، حيث قام بأخذي إلى غرفة المصادرات “الأمانات” وطلب مني خلع جميع ملابسي لكي يقوم بعملية تفتيشي، فرفضت ذلك بشدة، فهددني بأنه سوف يدخل جميع العناصر ليقوموا بخلع ملابسي كلها، فرفضت مرة أخرى، فقام بضربي وتوجيه الشتائم والمسبات إلي، واتهمني بممارسة الجنس مع عناصر الجيش الحر، وبعد ذلك أجبرني على خلع جميع ملابسي ……. حتى الداخلية منها… تعرية كاملة

عاد المحقق الآخر- بعد أنّ كان قد رأى جميع صوري الشخصية في الجوال – وطلب من مدير السجن الأذن بأخذي إلى جولة تحقيق جديدة، وأدخلني إلى غرفة التحقيق مرة أخرى، وأنا كنت ابكي بشدة بعد جولة التفتيش المذلة، فقام بتقبيل يدي، فدفعته بقدمي، فحاول أن يقوم باحتضاني فرضت أيضاً بشدة، فذهب وجاء بقيود حديدة “كلبشة” وقام بتقييد يدي ووضعني على كرسي جاثية على ركبي، كان وجهي للحائط – وكان ظهر الكرسي أيضاً على الحائط – فأصبح جسمي يشكل زاوية قائمة، فبدأ بضربي على قدمي – الفلقة – ثم قام مرة أخرى بإغلاق الباب بعد أن صرخت كثيراً ومنعته من تقبيلي، وعاد وبدأ يتحرش بي، ولصق جسمه بجسدي وترافق ذلك مع الضرب على القدمين، بينما كان يقوم بالحركة  واستمرت العملية أكثر من ربع ساعة

وعاد وفتح باب الغرفة مرة أخرى، وبدأ يكمل الضرب على أقدامي وجسمي كله، واستمر ذلك الضرب قرابة الساعتين، حتى أحسست بأنّي شارفت على الموت حيث سقطت أرضاً، وبدأ الزبد يخرج من فمي، حيث كان أكثر قسوة قبل أن يقوم بفعلته بالتحرش بي، وبقيت بعد ذلك حوالي سبعة أيام لا أستطيع السير على أقدامي وكنت أزحف على بطني وركبي أثناء ذهابي إلى المرحاض، بعد إدخالي إلى المهجع رأيت جميع المعتقلات وهنّ يبكين، بسبب سماعهم صوت صراخي أثناء عملية الضرب والتحرش

بعد ثلاثة أيام أخرى طلبوني إلى التحقيق مرة أخرى، وكانوا قد اتهموني بالتخطيط للتفجيرات التي جرت في منطقة القزاز في 10 أيار 2012

بعد مرور أكثر من عشرين يوماً على تواجدي في الفرع 215 وفي أحد الأيام وفي حوالي الساعة العاشرة مساءً قام أحد المحققين بالمناداة على اسمي، وأخذتني العناصر إلى غرفة التحقيق مرة أخرى، بعد أن أمرني بالكشف عن عيني – بدون طميشة – وطلب مني المجيء والجلوس إلى جانبه، وسألني هل مازلت مصرّة على عدم الاعتراف بالقيام بتفجيرات القزاز فقلت له: لا علاقة لي بهذه التفجيرات لا من قريب ولا من بعيد، وعند اقترابي منه أكثر قام بفتح مصنف حيث تفاجأت بصوري “الشخصية جداً” حيث كنت قد قمت بحذفها من فترة قصيرة، وقد قام بإرجاعها عن طريق برنامج إرجاع الصور والملفات من الهاتف المحمول، وهددني بأنّه سوف ينشر جميع صوري الشخصية إضافة إلى صور أهلي وأصدقائي وقال بالحرف الواحد

 

قسماً بالله العظيم إذا ما بتعترفي بتفجيرات القزاز، بكرا راح يكونوا صورك ع النت منشورين، معك مهلة لبكرا الصبح

أعادوني إلى المهجع وفقدت الوعي على الفور من شدة الخوف والغضب، وارتفع ضغطي بشكل كبير جداً، وجاء عدد من الأطباء – وبحسب المعتقلات – فقد أعطاني إبرة وبعد حوالي ساعتين عدت إلى وعي مرة أخرى، وفي اليوم التالي – كان يوم الجمعة – فسألني مرة أخرى عن الاتهامات التي وجهها إلي، ورفضت التوقيع عليها مرة أخرى فانهال علي بسيل من الشتائم والسباب وطلب منّي الخروج من المكتب، وبعد القليل من الوقت جاء أحد المحققين الآخرين وأجبرني على التوقيع على سبع أوراق مليئة بشكل كامل، وقاموا بأخذ صورة شخصية لي وأضافوها إلى ملفي

 2– في الفرع 261 أمن عسكري – حمص

بالعودة إلى الفرع 261 وطرق التعذيب الممنهجة فيه، واستناداً إلى أقوال شهود العيان والمعتقلين السابقين فأنّ النسبة الساحقة كان يتمّ تعذيبهم بشكل وحشي جداً وخاصة أبناء بعض الأحياء والمناطق الثائرة المعروفة، وبحسب الرقيب المتطوع المنشق “أبو يامن” فإنّ جميع أوامر التعذيب والضرب خلال التحقيق كانت تأتي من رئيس الفرع نفسه، والأغرب من ذلك أنّ هذا الفرع شهد العديد من حالات الإعدام الميداني وخاصة لرؤساء المجموعات والعناصر المسلحة التي كان يتمّ القبض عليها، قال أبو يامن في هذا الصدد

كان الفرع يشهد العديد من حالات الإعدام الميداني وخاصة لرؤساء ما كان يتمّ اتهامه بتزعم جماعة مسلحة، وكانت عملية الإعدام تتم من قبل عناصر “ملثمة” تابعة لحزب الله اللبناني، وكانوا يلقبون بأسماء مختلفة، وحتى مكان إقامتهم كانت بعيدة عن مكان إقامة الضباط الآخرين، وكان ينادون بعضهم بأسماء مختلفة يومياً لعل أكثر اسم “الحجي”

أمّا المعتقل الذي اعتقل مع عدة ضباط بتهمة تمرير المساعدات لمسلحي حي بابا عمرو، فقدّ أكدّ أنّه تعرّض للتعذيب خلال فترة التحقيق الأولى والتي استمرت عدة ساعات، وكانت كمية التعذيب مضاعفة حيث أنّه أحد عناصر الجيش النظامي، وكانت برتبة رقيب عندما تمّ اعتقاله واقتياده إلى الفرع 261، أمّا الأسلوب المتبع معه فقد كان تعليقه من يده لساعات طويلة، مترافقاً مع الضرب على كافة أنحاء جسمه، مما أدّى به إلى الاعتراف إلى كافة التهم المنسوبة إليه، وبعد ذلك قاموا بإيداعه في إحدى المنفردات لمدة 15 يوماً، قبل أنّ يتمّ ترحيله إلى العاصمة دمشق وتحديداً إلى الفرع 293

ج – عمليات التحرش والاغتصاب في الفرع 261

هنالك أسباب منطقية تدعو إلى الاعتقاد إلى أنّ عمليات التحرش والاغتصاب تتمّ بشكل شبه منهجي في أقبية الفرع 261 أمن عسكري، فبعد تعرّض الناشطة ليال الحمصي إلى التحرش المتكرر والاغتصاب الفموي لمرتين، وإعلامها أحد المسئولين في الفرع عن ذلك– لم تستطع تحديد رتبته العسكرية – لم يقم باتخاذ أي إجراء أو فتح تحقيق حول هذه الحادثة على الإطلاق

 

ولم تكن عمليات الاغتصاب تقتصر على المعتقلات فقط، وإنمّا أثناء المداهمات وحالات أخرى، فبحسب الرقيب المنشق “أبو يامن” وفي إحدى المرات وأثناء اقتحام الدوريات لمنزل أحد “المطلوبين أمنياً” إلى الفرع 216 وبعد تفتيشهم للمنزل وعدم وجود المطلوب، قاموا باغتصاب سيدة كان قد مرّ على زواجها ثلاثة أيام فقط أمام عمّها وعمتها، وعندما انتهوا من فعلتهم قاموا بسرقة مصاغها الذي كانت ترتديه، وكان ذلك تحديداً في أوائل شهر آذار من العام 2013 في أحد أحياء حمص

ويذكر حادثة أخرى حصلت مع إحدى السيدات اللواتي جاءت لتستفسر عن زوجها المعتقل في الفرع، يقول أبو يامن

بالإضافة لسجن الرجال كان هنالك سجن مخصص للنساء، وكانوا يتعرضون لتعذيب وضرب مشابه على يد العناصر الأمنية الموجودة هناك، في إحدى المرات قدمت امرأة على باب الفرع لتسأل عن زوجها الذي كان الفرع قد قام باعتقاله، وقابلها يوم ذاك العريف فادي مزيق من محافظة اللاذقية، فقام بإدخالها إلى الفرع وقام باغتصابها، ولم يخبرها أي شي عن زوجها الذي كان موجوداً في الفرع

ولم يكن هنالك اختلاف مابين أساليب الضرب والتعذيب ما بين المتعقلين الذكور والمعتقلين الإناث، بل العكس فقد كانت معاناة المعتقلات مضاعفة من حيث احتمالية تعرضهم للتحرش أو الاغتصاب بأنواعه، وهذا ما حدث فعلاً مع المعتقلة والناشطة ليال الحمصي، تقول ليال

 

في أوائل شهر كانون الأول 2012 وبعد مضي أكثر من شهر على اعتقالي من قبل الفرع 215 في دمشق تمّت المناداة على اسمي من قبل السجان في حوالي الساعة التاسعة صباحاً، وجاءت “سيارة فان” صغير وأخذوني به برفقة معتقلَين آخرين إلى قسم الشرطة العسكرية في القابون – دمشق، وبسبب سوء الأوضاع الأمنية على طريق دمشق – حمص، قاموا بإيداعي في قسم شرطة برزة – دمشق، حيث بقيت ثلاثة أيام متتالية، وقد صادفت إحدى المعتقلات وكانت اسمها “لواحظ” كانت تبلغ من العمر حوالي 40 عام، كانت معتقلة أيضاً في الفرع 215، بعد ذلك قاموا بتحويلي إلى شعبة المخابرات العسكرية 261 في حمص، وقد قرأت ذلك على غلاف الضبط الذي حولوه معي في اليوم الرابع قاموا بتحويلي مع حوالي 60 معتقلاً آخراً إلى حمص، وكانت الشاحنة التي قاموا بنقلنا بواسطتها مخصصة ” للحوم والخضروات” فقد كانت عن براد كبير، ووضعوني في قمرة القيادة مع السائق، الذي سألني أثناء الطريق إذا ما قد تعرّضت للاغتصاب في الفرع 215 فجاوبته بالنفي، وأخبرته عن حادثة التعرية التي قاموا بها أثناء التفتيش، فقال أنّ الضابط الذي يقوم بالتفتيش عادة ما يقوم بتعرية جميع النساء المعتقلات وقد أصبح له حوالي 30 سنة يخدم في هذا الفرع، فقال لي بالحرف الواحد “احمدي ربك أنو ما حدا اغتصبك” وحلف بالله تعالى قائلاً لها

” خلال عملي كسائق مع الأجهزة الأمنية، أقوم عادة بنقل المعتقلات من محافظة طرطوس من شعبة المخابرات العسكرية إلى دمشق وحمص، ومعظم من كنت أقوم بنقلهم من البنات كنّ قد تعرّضن للاغتصاب في الأمن العسكري في طرطوس، وفي أحد المرات أكدّت لي معتقلة في فرع الأمن العسكري في طرطوس أن خمسة عناصر أمنية قاموا باغتصابها مع بعضهم البعض

وقال السائق باللغة العامية: “الله يجيرك لسى الفرع يلي أنتي رايحتيلو أوسخ

بعد وصولي إلى حمص قاموا بأخذي إلى فرع الشرطة العسكرية – البالونة – وبمجرد وصولي قام ثلاث عناصر بضربي بشكل مبرّح جداً بينما كان هنالك آخرين يتناوبون على شتمي بشكل كبير، وقد استمر الوضع هكذا حوالي ساعة كاملة، ومن ثمّ قاموا بإدخالي إلى ما يشبه “الحمام” حيث بقيت لبرهة من الوقت وجاءت دورية أخرى واقتادتني إلى الفرع 261 بجانب محطة القطار. وعند وصولي وأثناء أخذ أغراضي الشخصية اتهموني بأنني “القناصة” التي كانت تقنص عناصر الجيش في حمص، حيث كان التلفزيون الرسمي قد بث اعترافات “إحدى النساء المعتقلات” وقد اعترفت بقتلها العديد من عناصر الأمن قنصاً، وأنكرت ذلك بشدة، فجاء أحد العناصر وقام بلكمي على رأسي بشكل قوي جداً وبصق على وجهي وهددني بالشبح ما لم اعترف بالتهمة الموجّهة إلي

ثم وضعوني في ما يشبه “البيوت العادية” وكان هنالك العديد من الزنازين، ورأيت في الممر العديد من المعتقلين وقد تمّ شبحهم وكانت أقدامهم مرفوعة من على الأرض، كان عددهم ستة معتقلين، وكانت آثار التعذيب تملأ أجسادهم وكان نصف جسمهم يغطيه الدماء. أمّا زنزانة النساء كانت عبارة عن ما يشبه “الحمام الصغير” وكان عرضها متر ونصف وطولها حوالي المترين، وكان موجوداً فيها 5 نساء معتقلات، إحدى المعتقلات كانت من قرية مهين في حمص وكان عمرها حوالي 38 عاماً، ومعتقلة أخرى تمّ اعتقالها مع زوجها وطفلتيها الاثنتين وكانت تبلغ من العمر 35 عاماً، الطفلة الأولى كانت عمرها 3 سنوات والطفلة الثانية كانت تبلغ من العمر الستة أشهر وقد حدثت مع هذه المعتقلة قصة غريبة جداً، فبعد أنّ قامت قوات الأمن باعتقالها مع زوجها وأطفالها وأثناء اقتيادهم إلى الفرع في حوالي الساعة الواحدة من بعد منتصف الليل، التفت رئيس الدورية إلى العناصر وسألهم لماذا قمتم بجلب الأطفال الصغار؟ ثم أمر تلك العناصر بوضعهم في الشارع في العراء، المعتقلة كانت من سكان حي الإنشاءات، وكانت “حامل” ونتيجة تعرّضها للتعذيب الشديد وخاصة الشبح فقد أسقطت طفلها، وفي يوم اعتقالها الأول كان البرد شديداً جداً، قامت العناصر بشبحها مع زوجها في الخارج وقاموا برّش الماء البارد عليهم وضربهم وصعقهم بالكهرباء، حتى تحوّل جسمها كله إلى بقع سواد وكانت آثار التعذيب تغطي جسمها بشكل شبه كامل، وكان زوجها من “بيت العلي”، ولاحقاً تمّ بث اعترافاتها على التلفزيون الرسمي السوري، لم تتعرض للاغتصاب لكنها تعرّضت للتحرش كثيراً أثناء الاعتقال، وكان هنالك معتقلة أخرى وكان زوجها متوفياً ولديها ولد واحد عمرها حوالي 37 عاماً، كانت من منطقة شارع الستين، وكان تمّ اعتقالها لسبب مضحك مبكي، فقد كانت لديها أخت أسمها “عربية” وعلى أحد الحواجز قامت قوات النظام بتفتيش هاتفها المحمول فرأوا اسم “عربية” فاتهموها بالتواصل مع “قناة العربية الفضائية” كان اسم المعتقلة فاتن غنطاوي…… وكانت أيضاً قد تعرّضت للضرب والتعذيب الشديدين وخاصة على يد ما يسمى “اللجنة الرباعية”، حيث كانوا يقومون بأخذها صباحاً إلى هذه اللجنة وإعادتها مساءً – بحسب النشطاء فإنّ اللجنة الرباعية تتكون من أربعة ضباط من أربعة فروع أمنية مختلفة يقومون بالتحقيق في آن واحد، وهذه اللجنة مختصة لحالات “الخطيرة” – أمّا المعتقلة الرابعة كانت من منطقة بابا عمرو

في اليوم التالي طلب المحقق من العناصر “تجهيزي” للبدء جولة التحقيق كانت الساعة حوالي السادسة مساءً، جاء أحد العناصر وقام بتقييد يدي ووضع “الطميشة” على عيني، وأخذوني إلى غرفة التحقيق، وبدون أية أسئلة بدأوا بشبحي وتعليقي من يدي، ولم تكن قدماي تلاصقان الأرض – دامت جولة التعذيب الأولى ست ساعات – منها 3 ساعات كنت فيها معلقة من كلتا يداي، حيث سقطت على الأرض بعد أنّ فك قيودي، وفقدت الوعي بعد ذلك مباشرة، فجاء أحد العناصر ورشّ عليّ الماء البارد جداً لاستيقظ ….. وتضيف ليال بأنّ الصلاة كانت ممنوعة في الفرع 261 بشكل كليّ

في اليوم التالي وفي التوقيت نفسه – عند أذان المغرب – قاموا بالمنادة على اسمي مرة أخرى، وأيضاً قاموا بشبحي من كلتا يداي، ولكن هذه المرة لفترة أطول بكثير فقد بقيت معلقة من يدي – ولم تلمس قدمي الأرض – من المغرب حتى أذان الفجر، فقدت الوعي أثناء ذلك لساعات، أحد المحققين كان شبيهاً جداً بحافظ الأسد ولكنه كان أسمر البشرة، وكان أصلعاً، ونحيفاً، من محافظة طرطوس، عمره حوالي 50 عام، كانوا يريدني أن أعترف بتفجيرات جديدة وقعت مؤخراً في حي الإنشاءات…..

 

بعد مررو أكثر من عشرة أيام على وجودي في الفرع 261 وتحديداً بعد منتصف شهر كانون الأول 2012 قدم أحد المحققين وطلبني إلى التحقيق مرة أخرى، وجاء بعدة أوراق وطلب مني التوقيع “التبصيم” على الأوراق حيث فعلت ذلك على الفور، ليأتوا بعد عدة أيام أخرى ليطلبوني مرة أخرى إلى التحقيق في الأيام الأخيرة من شهر كانون الأول، وقاموا بتقييدي “كلبشة عكسية” وتغميض عيناي بشكل محكم جداً، وأخذوني إلى غرفة رئيس الفرع نفسه، وكان اسمه عبد الكريم، وطلب مني الاعتراف بتهم جديدة  وطلب أيضاً العمل معهم كجاسوسة للفرع نفسه، وبعدها بعدة أيام أخرى – وكان عددنا قد أصبح 13 معتقلة – قاموا مرة أخرى بالمناداة على اسمي للتحقيق، وطلبوا منّي “مساعدة” بخصوص أحد السجناء وكان اسمه “محمد الصغير” وكانوا قد أحضروه من سجن حمص المركزي، وطلبوا مني الاعتراف – شهادة زور – والقول بأنّه من قام باستعصاء سجن حمص المركزي آنذاك، وعند رفضي قام بتعليقي من يد واحدة وهي يدي اليمنى التي أصلاً كانت مخلوعة أثناء عملية الشبح الأولى، وهو كان يعلم ذلك جيداً

بقيت معلقة من يد واحدة لحوالي نصف ساعة حيث جاء المحقق نفسه وقام بأخذي إلى غرفته مرة أخرى، وطلب مني الجلوس على الكرسي – كان ضخم الجثة – أمسك برأسي، وماهي دقائق إلا وبدأ بممارسة الاغتصاب الفموي معي …….. استمرت هذه العلمية حوالي 10 دقائق ولم يتوقف عن ذلك إلا بعد أن أنهى ذلك – كان يتكلم اللهجة الساحلية – قاومت كثيراً لكنني لم أستطع حتى الصراخ …….. بسبب ……

 

لم تكن المرة الأولى ولا الأخيرة التي تعرّضت فيها ليال إلى التحرش والاغتصاب فبعد ليلة رأس السنة من العام 2012 تكررت العملية مرة أخرى، ولكن هذه المرة مع محقق مختلف، تقول ليال: في 2-1-2013 قام أحد المحققين بالمناداة عليّ مرة أخرى، وكان غيره المحقق الذي كان يحقق معي عادة، وحاول الاقتراب مني بشكل كبير، فرفضت ذلك – كان سكراناً – وقاومت فقام بتقييد يدي إلى السرير وجلس فوق بطني وبدأ بممارسة الاغتصاب الفموي مرة أخرى معي، بعد أن قام بخلع حجابي، واستمرّ في ذلك حوالي 20 دقيقة ….

 

 – مشاهدات المعتقلين في الفرع 261

بحسب الشهود فإنّ هذا الفرع مسئول عن آلاف عمليات الاعتقال التعسفي، ومئات حالات القتل تحت التعذيب منذ بدء الثورة، فقد اتسعت قدرة استيعاب المعتقل إلى أضعاف مضاعفة وذلك بسبب كثرة عمليات الاعتقال التي تحدث في محافظة حمص، فقد أكدّ الرقيب المتطوع المنشق “أبو يامن” أنّه وأثناء وجوده كان عدد المعتقلين يتجاوز الألفي معتقل، ولم يكن مسموحاً لهم برؤية أشعة الشمس، وكان يتم اعتقالهم جميعاً من قبل الدوريات اليومية حيث كانت كل دورية تتألف من 4 عناصر و 6 سيارات وكانت دوريات مشتركة من جميع الأفرع الأمنية تقريباً وخاصة خلال المظاهرات الهاتفة ضد النظام، كان يتمّ اتهام الجميع بدون استثناء بحيازة السلاح وضرب الحواجز العسكرية وكان يتمّ إجبار المعتقلين جميعاً للاعتراف بهذه التهم تحت التعذيب والإكراه وكان الفرع يشهد يومياً ثلاث حالات وفاة على الأقل. ويضيف أبو يامن

في أوائل شهر حزيران 2012 قمنا بأخذ أحد المعتقلين من أبناء من خان شيخون، ونتيجة لتعرضه لتعذيب شديد وقلع أظافره بقسوة أمرني الضابط بأخذه إلى المشفى العسكري ولكنهم رفضوا استقباله وتحديداً أحد الأشخاص وكان برتبة مساعد أول، وبعد إصراري عليه لاستقبال الحالة قام المساعد بشدّه بشكل قوي من يده وجاء رأسه على حافة الرصيف بعد أن سقط على الأرض وتوفي على إثرها حيث أصلاً كان مشارفاً على الموت، وفي حالة أخرى قمنا بأخذ أحد المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب إلى المشفى العسكري، وكان فمه مفتوحاً ولديه “سن مصنوع من الذهب” فقام أحد المساعدين بخلع سنّه وأخذه للسنّ وسرقته

أمّا الناشط صفوان التدمري، 40 عام، من أهالي محافظة حمص، كان يعمل في التجارة قبل الثورة، ثم ما لبث أنّ انخرط في النشاط الثوري منذ بدء الاحتجاجات في مدينة حمص، يقول عن المشاهدات التي رآها في الفرع 261:

من بين الحالات التي رأيتها حالة المعتقل عاصم المسدي، والذي سمعنا لاحقاً أنّه تمّ إعدامه في سجن صيدنايا العسكري، كان قد

تعرّض لتعذيب شديد وكان كل جسمه ينزف من شدة الضرب من رأسه حتى قدميه، وكانت لون أقدامه تحولت للون الأسود تماماً، كان وجهه شبه مشوّه، استخدموا معه جميع أساليب التعذيب الموجودة في الفرع، كانت أقدامه تشبه “أقدام الفيل” من شدة التورم والضرب، وكانوا قد أحرقوا جسمه في عشرات الأماكن بواسطة أعقاب السجائر

ومعتقل آخر من تلبيسه، اسمه معتصم، كان طالباً جامعياً، تعرّض أثناء اليوم الأول للتحقيق لضرب شديد وعندما أعادوه إلى الزنزانة بقي ثابتاً بدون تحرك لأكثر من 24 ساعة متواصلة دون تحريك أي عضو من أعضاء جسمه ، في أيام التحقيق التالية لمعتصم كانوا يحملونه على غطاء النوم “البطانية” بسبب عدم قدرته على الحركة والمشي، وكانت كل جولة تعذيب تدوم سبع ساعات متواصلة من الضرب على كافة جسمه، كان هنالك مرحاض واحد لكل المهاجع وكان يحق لكل معتقل خلال 24 ساعة استعماله مرة واحدة وليس أكثر من دقيقة ونصف

ويضيف صفوان

من بين أغرب التهمّ الموجهّة إلى أحد المعتقلين هو مشاهدة القنوات المغرضة “العربية والجزيرة”وقال :

الشبح كان من بين أكثر الأساليب المتبعة في هذا الفرع، وكانت أقدام المعتقلين أثناء عملية الشبح تكاد تلامس الأرض، حيث كان الضغط كلّه على معصم يد المعتقل، وكان يرافق ذلك ضرب ببواري “التمديدات الصحية” الخضراء على كامل جسم المعتقل، وأيضاً كان جميع المحققين وأثناء عملية التحقيق وفي خلال عملية الشبح يقومون بضرب عشرات اللكمات “بوكس” السريعة على منطقة الكلى للمعتقلين مما كان يسبب آلاماً لا تطاق، وكانوا أيضاً يجبرون المعتقلين على التعرّي بشكل كامل في العراء ويجبرونهم على الوقوف لساعات عديدة بعد رشّهم بالماء البارد في البرد الشديد، ، وأغلب الأشخاص ومنهم هذين الشخصين كانوا قد تعرّضوا بالإضافة إلى التعذيب إلى ضرب عنيف ومتعمّد على منطقة الكلية، وكانوا يتبولون دماً أثناء عملية التبول التي كانوا يقومون بها كل 48 ساعة بسبب شدة الألم

قالت الناشطة ليال الحمصي بهذا الصدد

بشكل شبه يومي وفي حوالي الساعة السادسة صباحاً كان هنالك نقل لمعتقلين قضوا تحت التعذيب، ولكنني لم أستطع تمييز الأرقام، كان أحدهم معتقل اسمه زهير ، تعرّض للتعذيب والضرب الشديدين والصعق الكهربائي وخاصة على أعضائه التناسلية، وكان يبلغ من العمر 18 عام، وتوفي تحت التعذيب يومها، ورأيت أيضاً ومن خلال فتحة صغيرة في الباب أحد المعتقلين وقد تمّ تعليقه من يده – شبح – لأكثر من 48 ساعة، وكان يترجى المحقق بالسماح له بالذهاب إلى الحمام ولكنهم لم يسمحوا له، فتبول المعتقل لا إراديا، فقام المحقق فكّه وأجبره على لعق البول الموجود على الأرض بلسانه، وهو مغمض العينين

كما وأكدّت الناشطة ليال الحمصي ، أنّ مجموع من كان يتمّ اعتقاله يومياً كان يتراوح ما بين 35 إلى 40 معتقلاً، كانوا يتعرضون جميعهم لتعذيب وحشي شديد، منهم أحد المعتقلين كان يبلغ من العمر 50 عاماً، من تلبيسة، كان – مختلاً عقلياً – وكان قد تعرّض لتعذيب أدى إلى فتح حفرة عميقة في ظهره. وفي 1-1-2013 قاموا بإحضار حوالي 40 معتقلاً من منطقة دير بعلبة في حمص – كنت أشاهدهم خلال ثقب صغير في الباب – وكانت حوالي الساعة السادسة مساءً، وكانت العناصر “سكارى” من سهرة رأس السنة، وبدأو بضربهم ضرب وحشي جداً، حتى تكسرت العصي الكبيرة في أجسامهم وكانت كل عصى يبلغ قطرها حجم يد الإنسان، وكانوا يدفعونهم نحو الحائط والأبواب الحديدية وكان – المعتقلون الآخرون – يسمعون أصوات غريبة جداً منهم نتيجة للتعذيب الوحشي، استمر الضرب من الساعة السادسة مساءً حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وفي اليوم التالي وأثناء خروجنا إلى المرحاض شاهدنا آثار دماء كثيرة على الأرض والجدران والعديد من العصا المكسورة

الطعام والحاجات الشخصية الأخرى

لا تختلف كمية الطعام ولا نوعه في الفرع 261 عن باقي أفرع شعبة المخابرات العسكرية، وبرغم من وجود ثلاث “وجبات” يومياً إلا أنها كانت قليلة جداً ورديئة من حيث الطهي والنظافة، وكانت عبارة عن قليل من البرغل أو الرز أو بيضة مسلوقة، وكان يأتي في أكياس بلاستيكية، وكان الكيس قذراً جداً؛ الفطور كان عبارة عن بيضة مسلوقة واحدة، أو لبن منتهي الصلاحية، أو زيتون يشبه الأحجار، وكان الغداء عبارة عن القليل من الرز المطبوخ بطريقة سيئة أو القليل من المجدرة، وفي العشاء قطعة صغيرة من البطاطا المليئة

بالتراب وفاسدة .

كان الاستحمام ممنوعاً بشكل نهائي، والمرحاض مسموح به ثلاث مرات يومياً ولمدة 3 دقائق، ولم تكن الحاجات النسائية متوفرة بشكل نهائي، وبعد احتجاج العديد من المعتقلات وبسبب تدهور حالاتهم قامت إدارة الفرع ولمرة واحدة فقط بجلب المتطلبات النسائية

 

الأمراض المنتشرة في الفرع 261

يؤكدّ الرقيب المتطوع المنشق أبو يامن بأنّ المرض كان منتشراً بشكل كبير جداً وخاصة نتيجة ممن كان يتمّ اقتلاع أظافرهم “بالبانسة” وكانت التقرحات الجلدية أيضاً منتشرة بشكل رهيب جداً وكانت الديدان تنزل من هذه التقرحات، ومن كان يتمّ أخذه إلى المشفى العسكري ففي النسبة الساحقة من الحالات لم يكن يعود، أمّا بالنسبة لمن كان يقتل تحت التعذيب كانوا يأخذون جثته إلى المشفى العسكري أيضاً حيث يبقى شهراً كاملاً ومن ثمّ يتم إخبار ذويه، ومن لم يأتي ذويه لاستلامه لأسباب ما كان يتمّ دفنهم في مقابر جماعية – لا أعرف مكانها بالضبط – وذلك بحسب الشاهد

في المعتقل ونتيجة للبرد الشديد كان معظم المعتقلين يعانون من مشاكل في الكلية والتي أصلاً كان يتمّ ضربها بشكل متقصد وبسياسة ممنهجة متبعة من قبل عناصر الفرع

هكذا كان الحال في احد أوكار الشيطان حيث كان يمارس أعوانه كافة أعمال الحقد والكراهية على المعتقلين لمجرد قولهم في المظاهرات والاحتجاجات ارحل عنا ودعنا نعيش بسلام .

Comments

comments

الكاتب editor

editor

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة