سجن الجحيم الاحمر – صيدنايا

11781717_867568366656678_4316868135788237601_n

سجين سابق في صيدنايا

هذه قصة ما شهدته من أحداث في سجن صيدنايا عام 2008 من بدايتها إلى نهايتها مع شرح بعض الأوضاع في السجن الآن وحال السجناء والمحاكم والممارسات التعسفية الظالمة بحقهم.

1- مرحلة ما قبل الاستعصاءات: عند استلام العقيد (علي خير بك) سجن صيدنايا كان السجن في حالة سيئة جداً وذلك بسبب ممارسات رئيس السجن السابق (لؤي يوسف يوسف) والذي حول حياة السجناء وخاصة الإسلاميين منهم إلى جحيم كي يقوم بالتغطية على سياسته العدائية في السجن والتي أدت إلى قتل أحد السجناء نتيجة عراك بين سجين متهم بالتعامل مع إسرائيل وبين سجين إسلامي. وكان لمدير السجن دور كبير في التحريض. حول مدير السجن بعد هذه الحادثة السجن إلى جحيم بحق الإسلاميين حيث كان يمارس عليهم أشد انواع التعذيب من الضرب والإذلال والإهانة لشعائرهم الدينية والكفر بالله وشتم الرسول وإهانة المصحف ومنع الصلاة وقطع الزيارات وسلط عناصره عليهم فقاموا بسرقة أموالهم ضمن عملية ابتزاز تدلك على حقده وعدوانيته، أكمل (علي خير بك) سياسة سلفه وضيق على السجناء جميعاً فقلل ساعات فتح أبواب الزيارات واستمرت سياسة الإهانات والعقوبات وأظهر حقداً غير مسبوقً ضد الإسلاميين خصوصاً وضد السجناء عموماً لأنه كان يقول لهم أنهم أعداء النظام البعثي …..

2- الفترة قبل الاستعصاء الأول: وذلك في بداية عام 2008 ازداد الضغط على السجناء وازداد تسلط عناصر الشرطة العسكرية بأمر من مدير السجن (علي خير بك) وخاصة ضد الإسلاميين من السجناء وذلك حتى في الأمور الضرورية للحياة فقد كان يأمر عناصره بتقليل كميات الطعام لدرجة أن كثيراً من أجنحة السجن غير المزارة من قبل الأهالي وفيها غير المحكومين كان السجناء فيها يعانون من ضعف وهزال وذلك بسبب قلة كمية الطعام بشكل كبير جداً وسوء التغذية وانتشار مرض السل بين السجناء وانعدام العناية الطبية. كانت إدارة السجن تحاول الانتقام من السجناء بدافع الحقد …..، وكذلك كانت تقوم إدارة السجن بقطع المياه لفترات طويلة  ثم تحضرها لوقت قصير جداً بحيث لا تكفي كمية المياه إلا للشرب وقليل من النظافة الضرورية مما ساعد على انتشار الأمراض وتوفير البيئة لانتشارها، وكانت أعداد السجناء كبيرة جداً في المهاجع مما ساهم بسرعة في انتشار الأمراض، ثم قامت الإدارة بقطع الكهرباء لفترات طويلة من أجل منع السجناء من تسخين الماء إن توفرت للاستحمام كي يستحم السجناء بالماء البارد لزيادة التشفي منهم. وطبعاً يجب التوضيح أن إدارة السجن المتمثلة بعلي خير بك لا تستطيع القيام بكل هذه الأمور بشكل فردي دون ان تكون السلطات الأعلى منها قد أعطت الضوء الأخضر بتلك الأعمال والقيام بها.

 

3- ملابسات الاستعصاء الأول: قبل 27/3/2008م ، قامت إدارة السجن بالضغط الزائد على السجناء وخاصة غير المحكومين منهم والموضوعين في العزل، وفي 25/3/2008 قام أحد السجناء في أحد الأجنحة وبسبب قطع التيار الكهربائي لفترة طويلة بوصل التيار بشكل غير نظامي بهدف تسخين الماء للاستحمام لاحظ أحد الرقباء ذلك، فقام بتوعد السجناء ثم أحضر المقدم (أديب) الذي قام بشتم السجناء وسبهم في أعراضهم ودينهم وتوعدهم بأشد العقوبات وقام بضرب المصحف وضرب أحد السجناء أثناء صلاته. ثم أحضر مدير السجن حيث قام العناصر وتحت إشرافه المباشر بأخذ بعض السجناء وتعذيبهم لمدة 24 ساعة متواصلة بأشد أنواع التعذيب وتحقير دينهم والإساءة لأعراضهم وتجويعهم ثم في 27/3/2008 قرر مدير السجن علي خير بك أن يشفي غل صدره من الإسلاميين وذلك باستغلال حادثة وصل الكهرباء بصورة غير نظامية فأنزل بهم أشد العقوبات كي يطفئ حقده وغله منهم

4- الاستعصاء الأول في 27/3/2008 قام مدير السجن علي خير بك وضباطه وعناصره بالدخول إلى الجناح الذي قام بوصل الكهرباء بشكل غيرنظامي وأخرجوا السجناء من المهاجع ذات الأرقام المفردة حيث قام بقسم الجناح نصفين وبدأ بتعذيب السجناء في المهاجع الواحد تلو الآخر بإشرافه مباشرة وقام العناصر بأمر مباشر منه بشتم الله والسجناء ودينهم ومعتقداتهم وبعد الكثير من الضغط قام السجناء بإطلاق التكبيرات والتهليلات وامتنعوا من الرضوخ للتعذيب والجلوس في الدولاب – وهو وسيلة تعذيب مشهورة عند النظام السوري- حيث يقوم العناصر بعد وضع السجين في إطار السيارة بضربه بالهروات وكبلات الكهرباء المجدولة أو ما يسمى –بالكبل الرباعي- ثم خرج السجناء بعد الخروج من حالة الصمت والخضوع لأوامر الإذلال خرجوا من الجناح متجهين إلى جناحهم السابق لعند زملائهم حيث كانت عناصر الشرطة العسكرية تحضر أحد المهاجع لتعذيبه فالتقى الطرفان وجرت حالة من الهياج وارتفعت التهليلات وقام السجناء بالانتشار في السجن مطالبين بقية السجناء بعدم السكوت على الظلم والإذلال الذي يمارس عليهم، وقام بعض السجناء بتحطيم بعض النوافذ البلاستيكية وتكسير بعض أقفال الأجنحة وتخريب بعض مفاتيح الكهرباء فقامت إدارة السجن بالهجوم على المعتقلين بالغازات المسيلة للدموع بكثافة شديدة مما أصاب الكثير من السجناء بحالة إغماء علماً بأن السجناء لم يعتدوا على أحد من السجانين ولم تجر أي عملية إساءة ضد العناصر أو الضباط … وبعد ساعات من ضرب قنابل الغاز جاءت لجنة من الأمن العسكري والأمن السياسي على رأسهم اللواء سعيد سمور والعميد حسن دياب وقاموا بالتحاور مع عدد من السجناء ، وفي تلك الأثناء دخل ضباط وعناصر من الشرطة العسكرية وكانوا يتجولون بين السجناء في كل أنحاء السجن ولم يكن هناك حالة من التوتر، وقام ضباط الأمن بطمأنة السجناء الأمر الذي انتهى وعاد السجن إلى وضعه فوراً في نفس اليوم وعاد السجناء إلى أجنحتهم ومهاجعهم وهدوئهم.

5 – مرحلة ما بعد 27/3/2008: قامت إدارة السجن وبعد ما جرى في 27/3/2008 بتحسين المعاملة وذلك بالتوقف عن شتم وسب السجناء وسمحت لبعضهم بزيارة أقاربهم المعتقلين في أجنحة أخرى، وقامت بفتح زيارات السجناء غير المحكومين حيث كان بعضهم ممنوع من الزيارة لأكثر من ثلاث أو أربع سنوات ودون محاكمة، بل إن بعضهم كان من دون محاكمة لمدة سبع سنوات فسرعت بعض المحاكمات، وفي نفس الوقت وجد بعض السجناء متنفساً بعد تلك الشدة التي كانوا فيها ، فظهرت من بعض السجناء حالة من عدم الانضباط وذلك بالتحدث مع زملائهم في الأجنحة الأخرى عند خروج تلك الأجنحة للتنفس أو إبداء عدم الاحترام لبعض العناصر وصف الضباط من الرقباء والمساعدين الذين كانوا يسيئون إلى معتقداتهم وكرامتهم (وطبعاً مثل هذه الحالة في النظام السوري والقائمين عليه تعد حالة من التمرد على السيادة الوطنية المتمثلة بشخصيات الضباط ومراكزهم وتعد حالة من كسر هيبة الدولة …) فقام العقيد علي خير بك برفع التقارير إلى الجهات العليا والمتواطئة معه تضمنت تلك التقارير التي عثر على نسخ منها في مكتبه –فيما بعد في 5/7/2008- بأن السجن في حالة من التفلت الأمني وأنه لا يمكن له السيطرة على السجناء الذين أصبحوا متمردين على الدولة وبأن السجناء يخططون للفرار خارج السجن – علماً بأن غالبية السجناء كانوا ينتظرون ويمنون أنفسهم بعفو رئاسي يصدر في الشهر السابع تاريخ استلام بشار الأسد لسدة السلطة – ولكن حقد علي خير بك … والشخصي جعله وبالاتفاق مع جهات عليا تهيج أصحاب القرار لاتخاذ إجراء قمعي ضد السجناء الإسلاميين تحديداً وبأشد الطرق والوسائل الممكنة

6 – مرحلة ما قبل 5/7/2008 : بعد رفع مجموعة تقارير من مدير السجن علي خير بك وإيغال صدر القيادة على السجناء الإسلاميين بالتعاون مع بعض الشخصيات المتنفذة في السلطة السورية أمثال العميد حسن دياب والعميد خليل الخالد واللواء سعيد سمور وآخرين من جهات أخرى حيث شوهد المدعي العام حبيب نجمة يتجول مع مدير السجن في أنحاء السجن ويشير إلى أكثر من جهة وكأنهم يهيئون لأمر ما …؟!!

5/7/2008 : 7 – الاستعصاء الثاني: بعد تلك التقارير المرفوعة من مدير السجن يبدو أن القيادة استجابت لطلبات المدير مدعومة بأطراف أخرى والظاهر كما سيتبين من مجريات الأمور أنها على مستوى عال جداً وأنها كثيرة وصاحبة قرار في السلطة السورية، ففي 5/7/2008 م وفي الساعة السادسة اقتحمت قوة من الشرطة العسكرية مؤلفة من 1500 عنصراً  مدججين بالهراوات والخوذ والتروس مع قوة من حفظ النظام لا يعلم تعدادها وأحضر بعض المعاقبين من السجن العسكري للمشاركة بأعداد كبيرة تجاوزت 500 عنصراً وعدد كبير من صف الضباط من الرقباء والمساعدين وثلاثة مقدمين ورائد في الشرطة العسكرية وانتشروا في أجنحة السجن، وكانوا في اليوم السابق قد ركبوا مجموعة من الأقفال على بعض المهاجع في السجن وقاموا أيضاً بسحب خمسة أشخاص بأمر من المقدم علي خير بك وهم (جمال شويخ/أمجد سلمان/تامر سباعي/عزوز العلبي/محمد الباشا الملقب أبو عبير) وقام خير بك بوضعهم في مكان خاص في مهجع بالطابق الأرضي وقام أيضاً بطلب السجين (نزار رستناوي) المعروف بمواقفه الجيدة الداعمة لحقوق السجناء ورفضه الظلم الواقع عليهم- وبعد دخول القوة العسكرية إلى السجن في الساعة السادسة صباحاً وانتشارها فيه عدا الجناح المعروف أن نزلاءه غير إسلاميين، قام الضباط بالطلب من السجناء بالانضباط والانصياع للأوامر وعدم مخالفتها، وتنفيذ التعليمات وأن العناصر سيقومون بتفتيش المهاجع ، وبعد فتح المهاجع الواحد تلو الآخر قام عناصر الشرطة بضرب السجناء وتعريتهم من كل ملابسهم وشتمهم في أعراضهم ومعتقداتهم وإطلاق العبارات الكفرية التي تتعمد إغاظتهم وتحديهم وإيذاءهم والاستيلاء على كل ما في المهاجع تماماً وتقييد السجناء  إلى الخلف، وقاموا أيضاً بحرق بعض البطانيات أثناء نوم بعض السجناء عليها وذلك بالطلب من العساكر بفتح إسطوانات الغاز عليها وإشعالها باتجاه البطانيات، وقاموا أيضاً بإلقاء القنابل المسيلة للدموع بأعداد كبيرة على بعض المهاجع المغلقة. كل ذلك أحدث حالة من الهياج وإطلاق التكبيرات والتهليلات إثر حرق البطانيات وضرب السجناء مما أدى لحدوث حالة اختناق شديدة في عدد كبير من المهاجع، ثم قام أحد الضباط يساعده عنصر بتمزيق نسخة من المصحف الشريف والدوس عليه بحذائه العسكري بعد وضع الحذاء على دم أحد السجناء الذي سال نتيجة الضرب بالهراوات … وبسبب هذه التعديات المعنوية والاعتداءات الجسدية وسلب أموال المعتقلين والتعرض للأعراض والمعتقدات قام السجناء بالدفاع عن انفسهم وصد الهجوم الذي تقوم به عناصر الشرطة العسكرية الذين لم تتجاوز أعمار الواحد منهم 19 سنة – ومن الواضح أن معظمهم لم يمض على التحاقه بالخدمة العسكرية أكثر من بضعة أشهر ولم يطلعوا على العملية التي سيقومون بها. وخلال نصف ساعة تقريباً قام السجناء بالسيطرة على السجن بأكمله واعتقال 1150 عنصراً من الشرطة العسكرية وأكثر من 300 عنصر من المعاقبين من الجيش وثلاثة مقدمين ورائد وعدد كبير من صف الضباط وتم حجزهم داخل المهاجع، وعثر على السجناء الخمسة الذين قام علي خير بك بعزلهم في مهجع في الطابق الأرضي مقتولين وهم (جمال شويخ/أمجد سلمان/تامر سباعي/عزوز العلبي/ محمد الباشا بالإضافة إلى نزار رستناوي) .وبعد سقوط السجن في أيدي السجناء بدأت الشرطة العسكرية بإطلاق الأعيرة النارية الحية وقامات آليات عسكرية من نوع (ب.ت.ر / دبابات) بالإحاطة بالسحن وبدأت قوات عسكرية بالتوافد ومحاصرة السجن، فسقط في الساعتين الأول 13 قتيلاً من السجناء وهم (محمد عيد الأحمد/ وائل الخوص/ دحام جبران/ أحمد شلق / محمد عباس/ حسن الجابري/ مؤيد العلي/ زكريا عفش/ خضر علوش/ عبد الباقي قطب/ معن مجاريش) قتل أغلبهم على السطح لأنهم فروا من ضغط الدخان المنطلق من القنابل المسيلة للدموع، كما سقط عدد من القتلى من الشرطة العسكرية برصاص القوات الأمنية يقدر عددهم بـ 11 عنصراً لا تتجاوز أعمار الواحد منهم 19 عاماً دفعتهم أيدي حقد مدير السجن إلى مجزرة لتحقيق بعض أهدافه الشخصية، كما سقط عدد كبير من الجرحى والمصابين من الطرفين برصاص قوات الأمن السوري ومن الجرحى الذين قام السجناء بتسليمهم وتحويلهم للمستشفى العسكري حيث تمت تصفيتهم هناك بدم بارد ينبئ عن عن الحقد الذي تخفيه صدور القائمين على السلطة . (يحيى بندقجي/ صائب عمر/ عبد الوهاب السعدي/ أنور حمادي/ محمد عبد الفتاح/ عبد الكريم الحفار) تمت تصفيتهم على أيدي ضباط وعناصر الأمن والشرطة العسكرية وبعض العاملين بالمستشفى بعد تعذيبهم بطرق وحشية، كما عذب أيضاً عدد كبير من الجرحى ثم قام السجناء بتسليم الجثث، ولوحظ تواجد ضخم جداً خارج السجن لمختلف الوحدات العسكرية والأمنية منها (الشرطة العسكرية – المباحث العسكرية – الأمن العسكري – حفظ النظام – مكافحة الإرهاب – الأمن السياسي – الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد) وحاول الكثير من السجناء الخروج للتفاهم مع السلطة فقوبلوا برشقات من الأعيرة الحية والقنابل المسيلة للدموع.

8 – مرحلة ما بعد 5/7/2008 : بعد الاتفاق على التفاوض بين السجناء والسلطة واختيار مجموعة من السجناء للتفاوض معها وبدء الحوار تم تسليم العناصر والضباط المحتجزين من السلطة إلى خارج السجن بدون قيد او شرط، وقام بعض السجناء بالاتصال بوسائل الإعلام وأهاليهم عبر جوالات استطاعوا الحصول عليها من بعض الضباط ومن الأمانات الخاصة بهم حيث كان بعضها لا يزال يعمل فقامت السلطات على الفور بعدما انفلت زمام الأمر من يدها وكسر التعتيم الإعلامي بطريقة غير محسوبة، قامت السلطات بالتعاون مع شركتي الموبايل السوريتين  بالتشويش على السجن وإغلاق مجال الاتصالات كي يتسنى لها القيام بما تريد دون أي اعتراض خارجي وبسرية كعادة هذه السلطة وبطريقة العصابات المعهودة عنها. ولم يكن لدى السجناء في هذه الأثناء أي طلبات أو شروط للعودة إلا رؤية الأهل عبر الزيارات كي يطمئنوا أن السلطة لن تنتقم منهم والوعد بعدم المحاسبة والانتقام، إلا أن النظام لم يقدم شيئاً ، بل بالعكس فبعد فترة وبعد أن استطاعت اللجنة الخاصة بإقناع السجناء بأنه لن تكون هناك عمليات انتقامية وأن السلطة تعهدت بذلك ولن تكون هناك محاسبة وأن هناك وعد من بشار الأسد بذلك وبعد عودة السجناء إلى أجنحتهم وإغلاق أبواب الأجنحة عليهم كان هناك عنصر واحد من صف الضباط يرافقه عنصران من الشرطة العسكرية يقومون بإغلاق أبواب الأجنحة وتوزيع الطعام وكانوا يقومون بكل الاحتياجات، وإذا بإدارة السجن وبعد كل تلك الوعود تقوم بقطع التيار الكهربائي عن السجن والبدء بعمليات تصفيح الطابق الأرضي من السجن حيث كان كل السجناء في الطابق الثاني والثالث من السجن، وادعت إدارة السجن الجديدة بقيادة (العميد الركن طلعت محمد محفوض) والذي قتل على ايدي الجيش الحر في مدينة التلفيما بعد وهو مدير سابق لسجن تدمر بأن برج التغذية الكهربائية والذي يغذي سجن سجن صيدنايا قد أصيب بعطب، واستمر انقطاع التيار الكهربائي مع العلم أنه كان موجوداً في الطابق الأرضي الذي كانت تجري فيه عملية التصفيح، إلا أن اللجنة الخاصة استطاعت أن تقنع السجناء ان هذه الأمور لا بد منها وأنه لا بد من تلافي الخلل الأمني في مبنى السجن، وبعد ذلك بدأت المرحلة الثانية من الضغط على السجناء حيث انقطعت الأدوية ثم بدأوا بقطع الماء ولفترات طويلة حيث استمرت في بعض الأجنحة لمدة سبعة أيام كاملة

9 – الاستعصاء الثالث: 6/12/2008 : لم يجد السجناء بد من الخروج من الأجنحة لكي يحضروا الماء من أجنحة أخرى حيث بدأوا وبسبب شح المياه بعد تلك الفترة الطويلة دون مياه يلاحظون ظهور حالات من الإعياء، فخرج بعض السجناء لملأ بعض براميل المياه من أجنحة أخرى فقام أحد عناصر الأمن وعبر ساحة المسدس الداخلي للسجن بإطلاق عيار ناري باتجاههم مما أشعل السجن بلحظة واحدة بسسب ما يلاقيه السجناء من العطش والمرض وسيطروا على السجن كله مرة ثانية. وبدأت السلطة بإطلاق النار وأحضرت سيارات الإطفاء والرافعات المدنية التي قامت السلطة باستخدامها لأعمال عسكرية ضد سجناء عزل لاصيادهم وقنصهم بالقناصات الحربية وإطلاق الأعيرة النارية المحرم استخدامها دولياً من نوع (حارق-خارق-متفجر) والرشاشات المضادة للدروع والرشاشات الخفيفة والمتوسطة والقنابل المسيلة للدموع مما أدى لسقوط عدد من القتلى منهم (سعيد بكري / زكي عبد الوهاب / ناجي وادي الحمد / ناصر ناصر / مجول “الحسكاوي”) فقام بعض السجناء بإشعال أغراضهم الخاصة محاولين إيصال رسالة استغاثة إلى العالم فقوبلت هذه المحاولة بقصف شديد من السلطات.

 

10 – بعد عشرون يوماً في 26/12/2008 : توصلت لجنة السجناء المؤلفة من (سمير بحر/ حسن صوفان / خالد الحجي/ فواز ميعاد/ أيمن أبو التوت/ محي الدين عبد الله/ إبراهيم الظاهر) إلى تسوية مع ضباط الأمن والعسكر المؤلفة من (اللواء آصف شوكت / اللواء منير أدنوف / اللواء فايز حج صالح / العميد حسن دياب / اللواء سعيد سمور / العميد خليل الخالد / العميد حسن حلاق / العميد طلعت محفوض) تقضي بأن يخرج السجناء ويستسلموا للسلطة على أن لا يحاسب أحد منهم وأعطيت الوعود باسم الرئيس فخرج السجناء بعد أن أنهكهم الجوع والعطش والمرض بعدما قطعت السلطة عنهم الطعام والشراب والماء منذ 6/12/2008 ، واستمر خروج السجناء على دفعات حتى 31/12/2008 إلا مجموعة رفضوا تسليم أنفسهم وهم الذين لم يصدقوا الوعود التي أعطيت لهم فقتل منهم ثلاثين شخصاً منهم (علي الخطيب/ عبد الحليم الضميك/ عمر السعيد/ محمد عتابا/ فادي عبد الغني/ أحمد العبد الله/ محمد شعبان/ عبد المقصود حمو/ محمد عبد الغني/ محمد الحراكي/ عز الدين حج قاسم/ محمد الدردار/ فراس الصغير/ أنس صالح/ باسم مدراتي/ رضوان الحسين/ أمير شاكر) علماً أن هؤلاء جميعاً لم يكونوا يحملون معهم إلا بعض أنابيب المياه للدفاع عن انفسهم وكانت السلطة تستطيع السيطرة عليهم بكل سهولة إلا أن الأوامر كما يبدو جاءت بتصفيتهم

 

11- مرحلة ما بعد الاستعصاءات: قامت السلطة بإعطاء وعود بأن السجناء سيؤخذون جميعاً إلى سجن عدرا المركزي، ولكن بعد نزول السجناء قامت السلطة بأخذ أعداد منهم وتوزيعهم على الفروع الأمنية (شعبة المخابرات / فرع امن الدولة / فرع التحقيق العسكري / فرع الدوريات / فرع الشرطة العسكرية) حيث وبخلاف الوعود التي قطعتها بزيارة الأهالي خلال أسبوع وعدم المحاسبة والمساءلة فقد تمت مساءلة الجميع عن الأحداث والتحقيق معهم ولم تفتح زيارة لكثير من السجناء لمدة ناهزت سنتين بعد انتهاء أزمة صيدنايا وقد جرى أيضاً إخفاء مصير بعض السجناء ومنهم (نعمان الشماط / حسن العلي / سامر حيدر) حيث اختفوا ولا يعرف أحد مصيرهم. وبعد إعادة السجناء إلى السجن بعد مرور سنتين على الأزمة عرض مجموعة من السجناء على قاضي التحقيق (حبيب نجمة) ولم توجه لهم تهمة لكنهم أدخلوا في حالة عزل كامل ومنعوا من زيارة أهلهم وهم عشرة سجناء : الأردني إبراهيم الصقور / الأردني إبراهيم الظاهر / الأردني سامي عبد الدايم / اللبناني إبراهيم شعناطي / الفلسطيني يحيى قاعود / فؤاد نعال / حسن صوفان / محمد كيلاني / كمال ذيبان / محمد المحمد) ثم في 5/12/2010 تم عرضهم على القاضي فايز النوري – قاضي محكمة أمن الدولة منذ أيام الإخوان المسلمين في سوريا والذي قام بإعدام المئات منهم والذي لا يوجد بديل له بسبب إخلاصه للسلطة حيث كان الذراع القذرة لها لتخليصها من اعدائها الإسلاميين….. حيث عرض العشرة عليه في حالة سرية وهم معصوبو الأعين بما يسمى (الطميشة) ومكبلوا الأيدي إلى الخلف، ثم ألقى عليهم الحكم الذي كان يلقنه إياه شخص بجانبه وهو الحكم بالإعدام على العشرة ثم قام بتخفيضه لأربعة أشخاص منهم للمؤبد وهم (محمد المحمد / حسن صوفان / فؤاد نعال / إبراهيم الصقور) مع عدم دمج هذه الأحكام بالأحكام السابقة الصادرة بحقهم في القضايا السابقة التي أوقفوا بسببها، ثم أخذ الذين حكم عليهم بالإعدام واختفوا ولا يوجد دليل أنهم لم يعدموا، أما السجناء البقية المحكومون بالمؤبد فلا يزالون معزولين، بينما تستمر المحاكمات ويتوقع أن يحكم على عدد كبير من سجناء صيدنايا بنفس الطريقة. فقد تسربت اخبار أن عدد الذين سيحكم عليهم في قضية أزمة صيدنايا يناهز عددهم (170) سجيناً مع أنه كان هناك وعد باسم الرئيس بشار الأسد بعدم المحاسبة.

 

12 – وضع السجن بعد انتهاء الأزمة: بعد عودة السجناء إلى سجن صيدنايا قامت إدارة السجن بإشراف العميد طلعت محفوض بالتعامل مع السجناء بطريقة سيئة جداً، حيث السجناء ممنوعون من كل شئ وليس عندهم إلا البطانيات وبعض الصابون العسكري والصحون البلاستيكية. وقد اخذت اغراضهم الشخصية عندما نقلوا إلى خارج صيدنايا ولم تعاد لهم عند عودتهم، وكذلك تم الاستيلاء على المبالغ النقدية ولم ترجع إليهم، ويتم تحريكهم داخل السجن معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي إلى الخلف وهم ممنوعون من أداء صلاة الجماعة بزعم انها ممنوعة في السجن وكذلك تربية اللحية والكتب وكل الشعائر الدينية، وممنوعون أيضاً من شراء الدواء والطعام والشراب إلا ما ندر، وهم في غرف مغلقة دائماً لا يرون الشمس ووضعهم الصحي سئ للغاية وأعدادهم كبيرة جداً في المهاجع وزيارات السجناء كل 35 يوم لمدة 15 دقيقة، وهم محرومون من كل شئ حتى الماء الساخن للاستحمام سوى مرة واحدة في الأسبوع ونوعية الطعام المقدمة رديئة جداً وكمياته قليلة جداً

هذا وضع صيدنايا منذ بداية الاستعصاءات وحتى نهاية عام 2010 وقد قتل من قتل وعدم من اعدم وتم احالة قسم منهم الى سجن عدرا بعد الغاء محكمة امن الدولة في عام 2011 واعيدت محاكمة البعض امام محكمة الجنايات المدنية والعسكرية والميدانية كل سجين حسب جريمته التي نسبت اليه وصدر بحقهم احكام جديدة وعقوبات جديدة وهم الآن موجودون بسجن دمشق المركزي ( عدرا ) في الجناح الثاني لا يسمح لهم الاختلاط بغيرهم من السجناءوهو معروف بجناح الاسلاميين .

 

 

Comments

comments

الكاتب samer

samer

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة