عامين داخل السجون..والتهمة أنهن بنات باباعمرو الثائر

img

قمة الألم والحرقة أن تفقد عزيزا حرا، و أنت كطير مذبوح داخل جدران القفص لا تستطيع أن تراه أو حتى أن تقول له وداعا، أو أن يموت أمام عينيك دون أن تستطيع ان تحرك ساكنا.
نورا.. ابنة الواحد والعشرين عاما، من بنات بابا عمرو اللواتي عانين الكثير من ظلم النظام السوري، هي وشقيقتها من أوائل المعتقلات الذي عرفهم هذا الحي، كانت أما لثلاثة اطفال، ليصبحوا اثنين بموت ابنتها حنين (زهرة حمص) بعد أن وقع جدار المنزل عليها إثر سقوط قذيفة هاون على منزلهم من قبل قوات النظام، في هذه الفترة كان زوجها مختفيا لا تعلم مكان وجوده نتيجة لانسحابه مع الثوار أثناء حصار بابا عمرو، ليتصل بها المشفى العسكري بحمص ويخبرها أن هوية زوجها بين الجثث الموجودة لديهم لتأتي وتتعرف على الجثة، وعندما ذهبت لتبحث في برادات المشفى لم تكن تستطع أن تميز الجثث من تشوهها، إلى أن رأت في البراد الثالث جثمان زوجها.
أخبرتني أنها عندما عانقت جثته دخلت أصابها في فجوة في رقبته، فالنظام قام بتصفيته بعدة رصاصات كانت إحداها في الرقبة، لتكون على موعد مع الفاجعة الثانية خلال أربعين يوما.
بقيت نورا في الحي مع أمها وشقيقتها وطفلاها ينتظرون الفرج، فليس لديهم مكان آخر يأويهم، تقدم أحد أبناء الحي لخطبة شقيقتها آيات ابنة السبعة عشر ربيعا ليكون الرجل الذي سيحمي ويسند تلك العائلة، وفي يوم الخطبة طلبت الأم من الشاب أن يكتب كتابه على ابنتها عند شيخ الحارة ليكون دخوله عليهم شرعيا، وافق الشاب مباشرة و هم مع الأم الى منزل الشيخ القريب، ليكونوا على موعد مع قذيفة صاروخية أودت بحياة الأم والشاب مع أحد عشر من أبناء الحي بعد ثلاث دقائق من خروجهما من المنزل.
خرجت الأختان من المنزل لتشاهدا جثة أمهما والعديد من أبناء الحي مرمية في الشارع، لم تصدقا ما رأت تحولت الخطبة الى فاجعة كبرى.
قررت الشابة السفر مع أختها و طفليها الى دمشق عند الشقيقة الكبرى التي تسكن هناك، حيث لم يعد لهم لا عائلة ولا معيل، لتكتمل رحلتهم باعتقالهم على حاجز بابا عمرو من قبل عناصر النظام في الشهر الرابع من العام 2012 بتهمة أنهن تعملن مع الثوار.
اقتيدت وشقيقتها الى فرع الأمن العسكري بحمص و تم تسليم الاطفال الى جدتهم والدة أبيهم، بقيتا مدة خمسة و عشرين يوما داخل هذا الفرع، ذاقتا فيه أقسى و أبشع أنواع التعذيب، كانتا تضربان بوحشية وقسوة لا مثيل لها…كانت آثار الضرب بآلة حادة على قدم نورا قد تركت فجوة واضحة, وآثار الضرب والصاعق الكهربائي ظاهرة على جسدها وجسد شقيقتا الغض, من ثم قام الأمن بتحوليهما الى فرع البالوني وبعده إلى فرع الأمن العسكري بدمشق, حيث قام النظام السوري هناك بتصويرهما على إحدى قنواته وتحت تهديد السلاح للاعتراف بأن نورا هي قائدة كتيبة مسلحة في بابا عمرو و أن شقيقتها هي المساعدة لها، وبعد تصويرهما تم تحويلهما الى سجن عدرا بموجب محكمة ميدانية عسكرية.
بقيتا ايداع في سجن عدرا وحدها مدة ثلاثة عشر شهرا… كانتا فاقدتين للأمل بالخروج من سجنهما لأن المحاكم الميدانية تقلق الجميع، ويأتي يوم الحرية مطلقا لهما العنان بعد وقت طويل في مبادلة تمت في الشهر العاشر من العام 2013.
ياسمينا بنشي

Comments

comments

الكاتب yasmina

yasmina

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة