العنف وانتهاكات حقوق المرأة في ظل الثورة السورية

img
أخبار عامة 0 asem

العنف وانتهاكات حقوق المرأة في ظل الثورة السورية

قال أحد قضاة دمشق لإحدى السيدات المعتقلات: ( لقد نظر الأمن القومي في ملفك و ليس بيدنا ما نفعله، من غير المسموح لأحد أن يرى ملفك، ولا يمكن لقاض أن يفرج عنك ) .

العنف ضد المرأة هو أكثر انتهاكات حقوق الإنسان شيوعاً، وتشير العديد من تقارير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، أن المرأة لا تزال تتعرض لانتهاكات في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، وإن اختلفت في نوعها وحجمها من بلد الى آخر حسب الاعراف والتقاليد المتعارف عليها في كل دولة على حدى، وأبرز هذه الانتهاكات هي الاغتصاب، الزواج القسري، التحرش، العنف الاسري والتمييز السلبي.

تعرف المادة الاولى من اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) “التمييز ضد المرأة”: أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس و يكون من آثاره و أغراضه النيل من الاعتراف للمرأة على أساس تساوي الرجل والمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو أي ميدان آخر، أو إبطال الاعتراف للمرأة بهذه الحقوق أو تمتعها بها وممارستها لها بغض النظر عن حالتها الزوجية .

أسباب انتهاكات حقوق المرأة في سورية :

أولاً : النزاعات المسلحة :

وحيث كان للمرأة دور في الحراك الشعبي في مختلف البلدات والمدن السورية التي شهدت بداية الحراك الشعبي ضد الحكومة السورية. فقد كانت المرأة ممن شاركوا بإسعاف الجرحى الذين كانوا يسقطون في المظاهرات على أيدي قوات الأمن الحكومية.

كما كان لها دوار اعلامي كبير في بداية الأحداث في ايصال ما يجري على أرض الواقع من جرائم وانتهاكات بحق المتظاهرين السلميين الذين طالبوا بالحرية ووجهوا بالعنف المفرط، الامر الذي أدى الى ملاحقتها أمنيا وتعرضها للاعتقال والتعذيب.

ثانياً : الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية :

أدت الحرب المستمرة في سوريا إلى نشوء أزمة اقتصادية كبيرة جدا تأثر بها بشكل خاص المواطن السوري. وتشير الدراسات الاقتصادية إلى أن نحو 70% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر.

حالة الفقر هذه وحالة اللجوء والنزوح من المدن والقرى أدت إلى ظهور انماط جديدة من الانتهاكات ضد المرأة لم تكن سائدة من قبل في المجتمع السوري، وإن كانت موجودة فقد كانت تشكل حالات فردية محدودة للغاية.

تتمثل هذه الانماط في:

  • ظاهرة التزويج في دول اللجوء المجاورة لسورية من جنسيات عربية (خليجية بشكل خاص) مقابل مهور مرتفعة نوعاً ما، ويضطر الأهل للموافقة على مثل هذا النوع من الزواج نتيجة الفقر والعوز.
  • نشوء عمالة نسائية بشكل ينتهك إنسانية المرأة. وقد تنشأ عنه انواع مختلفة من الانتهاكات من قبل الرجال بالتحديد خلال خدمتهن في المنازل.
  • حرمانهن من التعليم نتيجة الأزمة الحالية وتزويجهن تحت السن القانوني لينتج نسبة عالية من حالات الطلاق.

ثالثاً : الانتهاكات التي تمارسها الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية في مراكز الاعتقال ضد النساء :

تستخدم قوات الحكومة السورية وأجهزتها الأمنية العنف الجنسي ضد الرجال والنساء والأطفال في مراكز الاعتقال. ويعتبر العنف الجنسي سلاحاً رهيباً يستخدم كأحد أساليب التعذيب ضد النساء المحتجزات.

و تستخدم هذه الوسيلة بانتظام وبشكل ممنهج من قبل القوات الحكومية لإذلال النساء وإهانتهن دون أي رادع أو عقوبة على ارتكاب مثل هذه الأفعال. حيث تبين لنا من خلال الشهادات التي قمنا بتوثيقها من نساء تم اعتقالهن لدى الاجهزة الامنية التابعة للحكومة السورية، أن حوالي 80% من هؤلاء النساء تعرضن للتهديد بالاغتصاب بشكل مباشر او غير مباشر اضافة للتحرش الجنسي من خلال لمس أجساد المعتقلات والتلفظ بألفاظ جنسية بذيئة بحقهن تتعلق بالعرض والشرف .

كما يستخدم العنف الجنسي في المعتقلات لانتزاع اعترافات حقيقية أو غير حقيقية من المعتقلات حيث ان أغلب المعتقلات قد ذكرن في شهاداتهن انهن تعرض للتهديد بالاغتصاب في حال عدم الاعتراف

ولا تقتصر الاعتداءات على مراكز الاحتجاز فالقوات الحكومية والميليشيات التابعة له قاموا في العديد من المرات بالاعتداء جنسياً و بدنياً على فتيات ونساء خلال مداهمة المنازل أثناء اجتياح المناطق السكنية.

و هناك العديد من الانتهاكات التي تم توثيقها في مراكز الاعتقال، منها:

  • الاختفاء القسري .
  • الاعتداء الجنسي .
  • التعذيب بوسائل عديدة جسدية و نفسية منها:
  • استعمال الصعقات الكهربائية لإجبار المحتجزات على الإدلاء بإعترافات معينة.
  • إجبار النساء و الفتيات المحتجزات على البقاء في اوضاع مجهدة وصعبة للغاية.
  • استخدام القضبان والأسلاك والعصي المعدنية وكابلات الكهرباء في ضربهن وتعذيبهن .

رابعاً : الاختطاف و صفقات التبادل :

لقد ازدادت اعداد المعتقلات بشكل كبير لدى قوات الأمن التابعة للحكومة السورية خلال الاحداث الجارية على الاراضي السورية، فبرزت ظاهرة عمليات الاختطاف وصفقات تبادل الأسرى التي نفذتها قوات المعارضة المسلحة مع النظام كما في صفقة الراهبات الشهيرة .

و بالنتيجة هناك أمور لا بد منها للحفاظ على حقوق المرأة و الدفاع عنها :

  • تفعيل ملف الانتهاكات التي تمارس من قبل الحكومة السورية داخل المعتقلات من قبل الجهات السياسية والاجتماعية من جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني وبالأخص المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان.
  • وضع آلية و ضوابط حقيقية لتطبيق اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW).
  • مكافحة جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي التي تتعرض له النساء.
  • وضع حد لجرائم قتل النساء بداعي الشرف والتي هي جرائم غير مبررة في الواقع وغالباً ما تكون المرأة فيها ضحية كلام أو إشاعات تطلق من هنا أو هناك، وسن قوانين جديدة تشدد العقوبة على مرتكبي هذه الجريمة .
  • إنشاء مراكز خاصة بدول الجوار لمعالجة وإعادة تأهيل النساء المعنفات بحيث تكون غير معلنة مراعاة للعادات والثقافة الاجتماعية السائدة في المجتمع العربي.
  • تحقيق قيم المساواة بين الرجل و المرأة في المجتمع.

 

 

 

 

Comments

comments

الكاتب asem

asem

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة