الاعتقال التعسفي في سورية

img
أخبار عامة 0 asem

الاعتقال التعسفي في سورية خلال الثورة السورية

كان الاعتقال بأنواعه هو العنوان لطريقة من أهم الطرق التي لجأت إليها الحكومة السورية في قمع الاحتجاجات التي خرجت ضدها في مختلف أنحاء البلاد منذ آذار 2011 و لكن بنفس الوقت لم يكن في يوم من الأيام مبنياً أسس قانونية بحيث يتم الاعتقال بناء على جريمة حقيقية قد وقعت .

القانون الدولي لم يضع تعريفاً واضحاً و محدداً للاعتقال التعسفي و لكن قامت ( مجموعة العمل حول الاعتقال التعسفي ) بتعريفه على أنه : اعتقال يخالف أحكام حقوق الإنسان التي تنص عليها الوثائق المكتوبة الكبرى لحقوق الإنسان .

و لمزيد من التحديد قامت مجموعة العمل بوضع ثلاثة أنماط للاعتقال التعسفي :

النمط الأول : عندما لا يوجد أساس قانوني للحرمان من الحرية ( كأن يبقى شخص ما قيد الاحتجاز بعد انتهاء عقوبة سجنه ) .

النمط الثاني : عندما يحرم شخص ما من حريته كنتيجة لقيامه بممارسة حقوقه و حرياته التي يضمنها له الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

النمط الثالث :عندما يحرم شخص من حريته كنتيجة لمحاكمة تتعارض مع المعايير المقررة للمحكمة العادلة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو أي أدوات دولية معينة أخرى .

في سورية نستطيع إطلاق مصطلح الاعتقال على احتجاز أصحاب الرأي أو الساسيين أو سجن أحد الأشخاص دون وجه حق حيث ( لا جريمة دون نص قانوني ) وفق المادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و ( لا يجوز القبض على إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً ) كما هو الحال في سورية و التعسف هو المبالغة في استعمال الحق الذي تمنحه سلطة ما لأحد القائمين على التنفيذ أي السلطة التي تمنحها السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية فتستغلها الأخيرة بطريقة مبالغ فيها تصل حد الإجحاف الغير مبرر .

و حسب عدة تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية و لجان تحقيق خاصة بما يجري في سورية من انتهاكات نفذت القوات التابعة للحكومة السورية اعتقالات تعسفية أثناء العمليات الميدانية البرية أو بعدها مباشرة ,وتشمل عمليات الاحتجاز الأطفال و النساء و المسنين ايضاً , بالإضافة إلى احتجاز أفراد أسر المشتبه بانتمائهم للمعارضة المسلحة بمن فيهم أفراد أسر الموتى من المقاتلين بغرض الحصول على معلومات منهم أو عقاباً لهم .

و يتم الاحتجاز دون سند قانوني , ودون أن تكون هناك اسباب يجيزها القانون تبرر احتجازهم مع عدم منحهم الحق في أن يعاد النظر في اسباب احتجازهم و مدى قانونيته و نفذت قوات الحكومة السورية عمليات اعتقال تعسفي و احتجاز غير مشروع منتهكة بذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان .

كما عمدت بعض الجماعات التابعة للمعارضة المسلحة إلى سلب الأشخاص حريتهم بشكل تعسفي منتهكة التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني و لم تتح هذه الجماعات للمحتجزين إمكانية إخضاع احتجازهم لمراجعة أولية و دورية من قبل جهة مستقلة .

كما عمد الطرفان المتحاربان في سورية إلى أخذ الرهائن منتهكين بذلك التزاماتهم تجاه القانون الدولي الإنساني و القانون الجنائي الدولي , و تزايد عدد الحوادث التي ترتكبها الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة السورية و خصوصاً تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ) .

كما برزت ظاهرة الخطف من قبل الطرفين بدافع الكسب المالي أو تبادل الاسرى و أكثر أنواع الخطف بسبب هذا الدافع هو خطف السيدات و الفتيات فاضطرت بعض الأسر لمنع النساء و الفتيات من الخروج من المنازل مما حد من حريتهن في التنقل و الحصول على التعليم .

كما و تتنافى المحاكمات التي تقيمها الحكومة السورية و بعض من الجماعات المقاتلة في سورية خصوصاً تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ) مع أبسط المعايير المتبعة في المحاكمات وفق القوانين و المواثيق الدولية و هي في الحقيقة محاكمات صورية غالباً ما تنتهي بتنفيذ أحكام الإعدام دون وجود جريمة في الأصل حيث أن للمحاكمة العادلة شروطاً حددتها المواثيق الدولية من الضروري تطبيقها حتى في القوانين الوطنية و هي :

1: ضمانات إلقاء القبض .

2: ضمانات الاستماع و الاستنطاق ( التحقيق ) .

3: ضمانات الحجز و التفتيش .

4: مدة الحراسة النظرية و التدابير الاحترازية .

5: أن تكون المحكمة مختصة و غير استثنائية و أن تكون مستقلة و محايدة .

6: علنية المحاكمات و شفوية المرافعات .

7: الأصل هو البراءة ( المتهم بريء حتى تثبت إدانته ) .

8: أن تكون هناك آجال و مدد محددة للبت في القضايا .

9: أن يكون هناك محامون للدفاع عن المتهمين و هي أبسط الحقوق .

10: وجود عدة درجات للتقاضي بحيث لا يصدر القرار من محكمة واحدة بشكل مبرم إضافة إلى اتباع مبدأ عدم رجعية القوانين في المحاكمات .

كل ما ذكر أعلاه لا يطبق من قبل الحكومة السورية و بعض الجماعات المقاتلة في سورية على المحتجزين الذين هم في الغالبية من المعارضين السلميين و أصحاب الرأي مما يزيد في تعسف اعتقالهم و زيادة معاناتهم .

إذاً هناك التزامات متوجبة على الحكومة السورية و المعارضة المسلحة في ظل القانون الدولي الإنساني من أبرزها :

دعوة الطرفين إلى حماية المدنيين و ضمان سلامتهم و أمنهم فعلياً .

دعوة الطرفين للكشف عن مصير الاشخاص المعتقلين بشكل تعسفي و السماح للمنظمات الدولية المختصة بالاطلاع على حقيقة ما آل إليه مصيرهم و حفظ الأدلة التي تثبت وقوع انتهاكات بحق الشعب السوري من كلا الطرفين .

دعوة الطرفين لعدم الإقدام على الاعتقال التعسفي أياً كانت صورته أو نمطه و عدم اعتقال أي شخص دون وجود مبرر قانوني لذلك .

دعوة الطرفين لاحترام بنود اتفاقية إنهاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو ) .

معاملة جميع المحتجزين معاملة إنسانية حسب مبادىء القانون الدولي الإنساني .

و بعد كل ما سبق نخلص لنتيجة مهمة و هي :

أن الحكومة السورية و بعض فصائل المعارضة المسلحة ينتهكون القانون الدولي الإنساني و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية , كما تنتهك اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو ) .

كما يتجاهلون حقوق الإنسان الأساسية للأشخاص الخاضعين لسيطرتهم أو المحتجزين لديهم ولا يمتثلون لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني .

 

 

 

Comments

comments

الكاتب asem

asem

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة